عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
357
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
وإذا خطبت فللمنابر هزّة * تعرو النّبيّ وللقلوب بكاء وإذا أخذت العهد أو أعطيته * فجميع عهدك ذمة ووفاء إصلاحه صلى اللّه عليه وسلم للمجتمع دعا النّاس إلى التّعاون والتّحابب والعدالة الاجتماعيّة ، وأنصف الضعيف من القويّ ، وقارب بين الفقراء وذوي اليسار . جاء بدين يغني عن الشّيوعية [ والاشتراكية والرأسمالية والعلمانية وغيرها من النظم والقوانين الوضعية ] ، وينقذ من شرور الإباحيّة ، ويشخّص أمراض المجتمع ، فيصف أحسن علاج في هذا المضمار ، حرّم الخمر والزّنا والقمار والإسراف والحميّة الجاهلية ، ودعا إلى العفاف والشّهامة والإخاء وحسن الجوار ، ثار على الخرفات والتّواكل والجمود ، وأمر باستخدام [ الأسباب من ] القوى الكونية ، ومنع الطّمع والبخل والبطالة والرّشوة والغشّ والاحتكار . كان أوّل من قرر حقوق الإنسان وأزال الفروق العنصرية ، فمنع بذلك الحروب ، ووطّد السّلام في الدّيار . ومنع استبداد الحكام ، وقرّر الأصول الشّوريّة وأعلن المساواة بين الناس ، فكلّهم متساوون أحرار وأنقذ المرأة بمنع الوأد ، واحترام الأم ، وحفظ الحقوق الزوجيّة . لقد فرض طلب العلم على الكبار والصغار وأنصف العمّال والكادحين ، وخلّص الرقيق من المعاملة البربريّة ودعا للرّفق بالإنسان والحيوان ومنع الاستعمار [ والاستغلال والاستعباد ] « 1 » . فلولاه لسار الكون إلى الانهيار . لقد أعلن الحرب على المرابين الذين يسبّبون الضائقات الاقتصاديّة ، ويمتصّون دماء الفقراء بالظّلم والاستئثار ، أمر بالصلاة وهي رياضة روحيّة وجسميّة ، ودعا للنظافة والمداواة والبعد عن الأمراض والانتحار ، نهى عن التقليد الأعمى ، ورفع شأن العقل والشجاعة الأدبيّة ، وأمر بالتيقّظ ، وحرّم الإشاعات الكاذبة والخيانة وإفشاء الأسرار ، حثّ على الدعوة إلى اللّه بالطّرق السّليميّة ، ولم يكره أحدا على الإسلام ، بل ترك للناس الخيار . وآمن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بما تقدّمه من رسائل سماويّة ، ولقد بشّرت به الأنبياء والكتب ، وعرفه الرّهبان والأحبار ، جاء الناس بالتسامح والتكافل والآداب الاجتماعية ، وأمر بالعدل والإحسان والتّناصح والإيثار . معاملته صلى اللّه عليه وسلم للذّمّيين ما عرفت البشريّة متسامحا مثله مع الأمم غير الإسلامية ، وما شاهد الذّمّيون كدينه يكفل لهم الرّخاء ، فلقد أوصى بهم خيرا ، وعاملهم بالإحسان والمعروف وعدم الإيذاء .
--> ( 1 ) ما بين معقوفتين [ ] هو من زيادات المحقق .