عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

347

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

الحافظ : هو رقص بهيئة مخصوصة ، ولا شك أن حجل سيدنا جعفر عند قدومه من الحبشة كان إجلالا له ، وإعظاما وفرحا برؤياه وإكراما . وحجله مع الاثنين المذكورين معه كان فرحا بثنائه عليهم ، وتلذذا بخطابه لديهم ، وشكرا على ما أولاهم ، وبه أكرمهم وحباهم ، من الإضافة إليه ، التي هي أجل شيء يعتمد عليه . وقد أقرهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم على فعلهم . وما أنكر بقول ولا فعل عليهم . ويصح أن يكون هذا القيام الذي يقع عند ذكر ولادته ، لتصور السامع في تلك اللحظة أن الكون كله في فرح وسرور بولادة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وخروجه إلى الدين ؛ فيقوم السامعون جميعا فرحا وسرورا وابتهاجا بهذه النعمة ، معبرين بذلك عن شعورهم وحبّهم فهي مسألة عادية محضة ، وليست عبادة ولا شريعة ولا سنّة . ولذلك يقول البرزنجي في مولده المنظوم : وقد سنّ أهل العلم والفضل والتّقى * قياما على الأقدام مع حسن إمعان بتشخيص ذات المصطفى وهو حاضر * بأي مقام فيه يذكر بل دان فلاحظ قول الإمام البرزنجي - صاحب المولد - في هذه المسألة « بتشخيص ذات المصطفى وهو حاضر » فهذا في غاية الإنصاف والصواب . ويقول البرزنجي في مولده المنثور : هذا وقد استحسن القيام عند ذكر مولده الشريف أئمة ذوو رواية ورويّة ، فطوبى لمن كان تعظيمه صلى اللّه عليه وسلم غاية مرامه ومرماه . ونعني بالاستحسان للشيء هنا كونه جائزا من حيث ذاته وأصله ، ومحمودا مطلوبا من حيث بواعثه وعواقبه ، لا بالمعنى المصطلح عليه في أصول الفقه . وأقل الطلاب علما يعرف أن كلمة ( استحسن ) يجري استعمالها في الأمور العادية المتعارف عليها بين الناس ، فيقولون : استحسنت هذا الكتاب ، وهذا الأمر مستحسن ، واستحسن الناس هذه الطريقة ، ومرادهم بذلك كله هو الاستحسان العادي اللغوي ، وإلّا كانت أمور الناس أصولا شرعية ، ولا يقول بهذا عاقل ، أو من عنده أدنى إلمام بالأصول ، فليكن القيام فرحا بزمن ولادته ، وتشرّف الكائنات بطلعته كذلك ، من غير فارق هنالك ، ولذا صدر في هذا الموضوع من غير ما واحد ممن يقتدى به علما ودينا وورعا . وأضحى جمهور الأمة له في ذلك متبعا ، فلا بأس ولا حرج ولا التباس لإطباق السلف ومن بعدهم من الخلف وأئمة المذاهب في المشارق والمغارب على استحباب القيام عند زيارته عليه الصلاة والسلام ، ومواجهة وجهه الشريف ، والمثول لدى قبره الطاهر المقدس المنيف . وقد ثبت في الصحيحين قيامه صلى اللّه عليه وسلم لنساء الأنصار وأبنائهم الصغار . وورد أيضا قيامه لسيدتنا فاطمة ، ولسيدنا علي ، ولسيدنا العباس ، وكذا لغيرهم من بعض الناس . وصح قيامه للتوراة - أي التي لا تبديل فيها - كما ذكره ابن حجر المكي في « شرح