عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

342

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الذي أنار الوجود بطلعة خير البريّة . . . سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، قمر الهداية ، وكوكب العناية الربانية . . . مصباح الرحمة المرسلة ، وشمس دين الإسلام ، من تولّاه مولاه بالحفظ والحماية والرعاية السرمدية ، وأعلى مقامه فوق كل مقام ، وفضّله على الأنبياء والمرسلين ذوي المراتب العلية ، فكان للأولين مبدأ وللآخرين ختام ، وشرّف أمته على الأمم السابقة القبلية ، فنالت به درجة القرب والسعادة والاحترام ، وأنزل تشريفها في محكم الآيات القرآنية بقوله : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [ آل عمران : الآية 110 ] فما أعذب هذا الكلام ! . أحمده أن جعلنا من هذه الأمة المخصوصة بهذه المزية ، الفائزة بالوصول إلى دار السلام ، وأشكره على هذه العطية ، وأستعين به وأستهديه على الدوام ، وأتوب إليه من الأوزار والزلل والخطية ، وأستغفره من الذنوب والآثام ، وأطلب الفوز بقربه والرجاء والأمنية ، وأسأله العفو والعافية وحسن الختام ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه القديم في ذاته الأحدية ، المنفرد بالإيجاد والإعدام ، شهادة أتخلص بها من النزغات الشيطانية ، وأنتظم بها في سلك قوم مخلصين لهم في العبادة أقام ، وأشهد أن سيدنا محمدا الذي فتح اللّه بمعناه أبواب النشأة الوجودية ، وختم بصورته نظام الأنبياء والمرسلين الكرام . أما بعد ، فإن عمل المولد النبوي الشريف من أعظم الأعمال المشكورة ومن أشرف سبل الدعوة المبرورة ، فبه تتجدد ذكرى مولد سيد الوجود ؛ وخلاصة كل موجود ، الذي أفاض على العالم من أنواره ما ساروا به في صراط مستقيم ؛ وشملهم من أسراره ، فنالوا به الفضل العظيم . وما زال الناس من قديم وحديث يحتفلون بمولد سيد الكائنات بطريقة شرعية سلفية وصورة شريفة مرضية يجتمع فيها كبار العلماء والوجهاء وعامة الناس ويعطرون مجلسهم ذلك بالصلاة والسلام على سيّد السادات محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه أفضل الصلوات . قال الحافظ ابن حجر : وقد ظهر لي تخريجه على أصل ثابت ؛ وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قدم المدينة ، فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فسألهم ،