عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

30

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

على تقدير وجوده شرع له فيهم فأخذت تربة من قبره في المدينة ومزجت بسرة الأرض التي هي الكعبة فخلق منهما تعظيما لهما به . فأول من أجاب في قوله تعالى : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً [ فصلت : الآية 11 ] تربته ومن السماء البيت المعمور لصعود أنوار تربته له ثم بقية البقاع والرقاع . وإنما دحيت الأرض تحت الكعبة فهي قوة الأرض لامتزاجها بتربة قبره صلى اللّه عليه وسلم فهو الأصل في التكوين وغيره تبع له ، خلق لعلية وجوده فلو لا وجوده ما ظهر لغير اللّه وجود لتعلق علم اللّه وإرادته بذلك ، كما خرجت به الأخبار ، فأصل طينته مدنية مزجت بمكة فهو مكي مدني فنسبه أيضا مكي ورحمه مدني لمقام أخوال أبيه . روى الحاكم في « صحيحه » عن عمر رفعه : إن آدم رأى اسم « محمد » مكتوبا على العرش ، وإن اللّه تعالى قال لادم : لولا محمد ما خلقتك . وروى الحاكم عن ابن عباس : أوحى اللّه إلى عيسى « آمن بمحمد وأمر أمّتك أن يؤمنوا به فلو لا محمد ما خلقت آدم ولا الجنة ولا النار ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه فسكن » . صححه الحاكم وأقره السبكي في « شفاء السقام » والبلقيني في « فتاويه » وحكمه الرفع . وأخرج الديلمي عن ابن عباس رفعه : « أتاني جبريل فقال : إن اللّه يقول : لو لاك ما خلقت الجنة ولو لاك ما خلقت النار » . وذكر ابن سبع والعزفي بفتحتين عن علي كرّم اللّه وجهه : « إن اللّه قال لنبيه : من أجلك أسطح البطحاء وأموج الموج وأرفع السماء وأجعل الثواب والعقاب » . قلت : ولم يكن لغيره نبيا أو ملكا فمذهب الأشاعرة أن أفعال اللّه لا تعلل بالأغراض وإنما يقال بعد فعل اللّه عند البحث في سر فعله خلقه لحكمة كذا ، فإنه حكيم ففعله حكمة ، فإن اللّه غني عن العالمين لا غرض له في فعله البتة وإنما فعل لحكمة تعود على المفعول لا إليه تعالى . فلا يحل أن يقال : والباعث للَّه على فعل كذا لأجل كذا لولا حكمة وجود محمد منك لما خلقتك ، فامتنع خلق آدم لولا أن اللّه علم أنه حكمة ترتيب المسبب على الأسباب فمحمد مسبب علم اللّه أنه ينشئه من سببه الذي هو آدم عند وجوده لا به ، والربط عادي فلو لا تعليق المسبب بالسبب ما خلق اللّه السبب فاللَّه غني عن السبب والمسبب فهو المسبب بالكسر قائم بنفسه غني عن العالمين لكن علم أن محمدا الذي هو المسبب علق وجود المكونات بوجوده فأفعال اللّه مصالح وحكم لا علل مستلزمة لفاعليته تعالى فإنه غني بنفسه فلا يكمل بغيره . وإنما وردت النصوص بتعليل أفعاله تعالى بالحكم والمصالح وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) [ الذّاريات : الآية 56 ] يعني خلقهم وفرض عليهم العبادة فمنهم