عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
28
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
حقيقة الحقائق فلا يتعين لغة أن يكون الأين سؤالا عن المكان وإنما سأل عن مظهر التجلي هل هو من قبيل التعين الأول أم من الثاني ، فالثاني الواحدية ، وحضرة قاب قوسين . فالتعين الأول حضرة الأحدية وهي مقام أو أدنى فالماء نور فلا غرابة فيه ، فإن القرآن سمي نورا . ثم قال : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً [ الأنعام : الآية 99 ] ، قال في « الدر المنثور » : أنزل من السماء قرآنا فاحتملته عقول الرجال فهو صلى اللّه عليه وسلم ماء نوراني كالقرآن متضمن للماء العنصري وغيره من الكائنة التي سيتفصل باللَّه العظيم فالموجود الخارجي باعتبار أوليته شيء واحد وهو النور المحمدي وبالنظر لأبديته أشياء متعددة هو العالم بأسره وإنما هو أجزاء لنوره فهو أصل العالم في حضرة الأعيان والإيجاد الخارجي وكونه نبيا مفاضا عليه كمالات النبوّة من المعارف والعلوم الإلهية عند بدء خلق نوره والمحمدي بالفعل والقوّة لا بالقوة فقط ، فلما وجه رسالته إلى حقائق المفعولات خص اللّه الأنبياء بالذكر ليذكروا نفوسهم وأممهم برسالته فإنه نقطة الوجود ونقطة النبوّة وكل كمال بقوله : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ [ آل عمران : الآية 81 ] فأفاد أنه أخذ العهد من غير الأنبياء من باب أولى وأحرى ، فاذن بالطريق البرهاني الذي هو أقوى وأبلغ بغير الأنبياء فاكتفى بالأنبياء عن أممهم لأنهم المطالبون بالأحكام فيهم وإذا أخذ اللّه الميثاق الذي أخذه الأنبياء على أممهم ، وإذ أخذ ميثاق أمم النبيين على حذف مضاف ، وإذ أخذ اللّه ميثاقا غليظا كميثاق النبيين : وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي [ آل عمران : الآية 81 ] عهدي ، فالإصر ما يعقد به في المحسوس ، والعهد ما يوثق به في المعنى : قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا [ آل عمران : الآية 81 ] فليشهد بعضكم على بعض في الإقرار وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [ آل عمران : الآية 81 ] على إقراركم . فهدد في حق من تولى بعده . أخرج ابن جرير عن علي كرّم اللّه وجهه : « لم يبعث اللّه نبيا آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد لئن بعث وهو حي ليؤمنن به وليتبعنه » ، وأمره أن يأخذ العهد من قومه « كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ، بعثت إلى الناس كافة » يعني أولهم وآخرهم . وكل آي أتى الرسل الكرام بها * فإنما اتصلت من نوره بهم ونقله السيوطي في « الخصائص » وسلمه القسطلاني في « المواهب » وتلقتها المحققون بالتحسين والقبول ، فلا عبرة بتعقبات الخفاجي هنا فقد أبطلها الزرقاني . روى أبو يعلى عن جابر : « لو كان موسى بين أظهركم لما حلّ له إلا أن يتبعني » . فالحق مع السبكي ، فما قاله الخفاجي لا معنى له فالذي أخرج من ظهر آدم ذوات بنيه لا الأرواح ، فذاته نبية ومرسلة إليهم في عالم الذر فادم حين إخراج اللّه له من طينة آدم كان