جعفر بن البرزنجي
95
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
فهموا بإحراقه ، وحبسوه ، ثم بنوا له بنيانا كالحظيرة بكوثى وذلك قوله تعالى : قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ « 1 » وجمعوا شهرا أصناف الخشب الصلاب وتكلفوا في تشهير أمرها وتفخيم شأنها ، ولم يألوا جهدا في ذلك حتى أن المرأة إذا مرضت كانت تقول : إن عافاني اللّه لأجمعن حطبا لإبراهيم ، ثم اشتعلوا نارا عظيمة حتى كادت الطير تحترق في الهواء من وهجها ، فلما وضعوه بإشارة من إبليس لعنه اللّه حيث لم يتمكنوا من إلقائه في النار لشدة حرها في المنجنيق مقيدا مغلولا ، قال : « لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين ، لك الحمد ، ولك الملك ، لا شريك لك ، اللهم أنت في السماء واحد ، وأنا في الأرض واحد » فصاحت السماوات والأرض ومن فيهن إلا الثقلين صيحة واحدة : « يا ربنا ليس في أرضك أحد يعبدك غير إبراهيم ، وإنه يحرق في النار فأذن لنا في نصرته » فقال سبحانه وتعالى : « إن استغاث بكم فأغيثوه ، وإن لم يتمسك إلا بي فأنا وليه وكافيه » فلما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خازن الرياح فقال : إن شئت طيرت النار في الهواء . وجاء ملك البحار فقال : إن شئت سلطت البحار على هذه النار . وجاء ملك السحاب فقال : إن شئت مطرت على هذه النار بحيث لا أترك منها أثرا . فقال عليه الصلاة والسلام : لا حاجة لي إليكم . ثم جاءه جبريل عليه السلام فقال له : هل لك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا . قال : فسل ربك . قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي . فلما رموه به فيها قال : حسبي اللّه ونعم الوكيل . فقال اللّه تعالى : يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ « 2 » فكانت . ويحكى أن ما أحرقت منه إلا وثاقه ، وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما : « لو لم يقل ذلك أي سلاما - لأهلكته ببردها » . وأطلّ عليه نمروذ من الصرح فإذا هو في روضة ومعه جليس من الملائكة ،
--> ( 1 ) سورة الصافات : 97 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 69 .