جعفر بن البرزنجي

72

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

وقد حقق اللّه ذلك ، فكثر حمدهم له ، لأنه كان مفزع قريش في النوائب ، وملجأهم في الأمور ، وشريفهم وسيدهم كمالا وفعالا . وكان يفوح منه رائحة المسك الإذفر ، ونور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يضئ في غرّته ، وكانت قريش إذا أصابها قحط تأخذ بيده وتخرج إلى ثبير فيستسقون به ، فيغيثهم اللّه ويسقيهم غيثا عظيما ببركة نور محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وفي ذلك قالت رقيقة : بشيبة الحمد أسقى اللّه بلدتنا * وقد فقدنا الحيا واستبطأ المطر ورفض في آخر عمره عبادة الأصنام ، ووحد اللّه تعالى ، وتؤثر عنه سنن جاء القرآن بأكثرها وجاءت السنة بها ، منها : الوفاء بالنذر - كما تقدم - ، ومنع نكاح المحارم ، وقطع يد السارق ، والنهى عن قتل الموؤودة ، وتحريم الخمر والزنا ، وأن لا يطوف بالبيت وهو عريان ، كذا في كلام سبط ابن الجوزي رحمه اللّه . ومن مآثره أيضا قصته مع صاحب الفيل وسيأتي ذكرها إن شاء اللّه تعالى . وعاش مائة وأربعين سنة ، وقيل : مائة وعشرين سنة . ( ابن هاشم ) وإنما قيل له هاشما ؛ لأنه كان يهشم الثريد ، بمثلاثة ، ما اتخذ من لحم وخبز في الجدب ، قال الشاعر : إذا ما الخبز تأدمه بلحم * فذاك أمانة اللّه الثّريد والجدب : بجيم مفتوحة ودال مهملة ساكنة خلاف الخصب . أو لأنه أول من هشم الثّريد بمكة لأهل الموسم ولقومه أوّلا في سنة المجاعة ، ففي « السبل » : لما أصاب أهل مكة جهد وشدة رحل إلى فلسطين ، وقيل : بلغه ذلك وهو بغزة - من الشام - فاشترى منها دقيقا كثيرا وكعكا وقدم به مكة ، فأمر به فخبز ، ثم نحر جزورا وجعلها ثريدا عمّ به أهل مكة ، ولا يزال يفعل ذلك حتى استقلوا . . انتهى .