جعفر بن البرزنجي

68

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

فأقرع بينهم أيهم ينحر ، فصارت القرعة على عبد اللّه ، وكان أحب الناس إلى عبد المطلب ، فقال : اللهم هو أو مائة من الإبل ، ثم أقرع فصارت القرعة على الإبل ، فنحرها ، كذا ساقه الشهاب أحمد بن حجر في « النعمة الكبرى » . وروى ابن إسحاق القصة مطولة وحاصلها : أن عبد المطّلب لما لقى من قريش عند حفر زمزم ما لقى نذر إن كمل له عشرة من الولد ثم بلغوا معه حتى يعينوه لينحرن أحدهم عند الكعبة غير مستور تقربا إلى اللّه تعالى ، فلما بلغوا ذلك ووافقوه على الوفاء بنذره وأقرع بينهم ، فخرجت القرعة على عبد اللّه ، وهو أصغرهم وأحبهم إليه ، فبادر لذبحه ، فمنعته قريش ، ثم اتفقوا على تحكيم بعض الكهنة ، فأشار أن يقرع بين عبد اللّه وعشرة من الإبل ، فإن خرجت القرعة عليها نحرها وإلا فعشرة أخرى ، وهكذا حتى تخرج على الإبل ، ففعل حتى خرجت القرعة في العاشرة على الإبل وقد كملت مائة ، فكرر ذلك ثلاث مرات وهي تخرج على الإبل المائة ، فذبحها وخلّا بينها وبين الناس . تنبيه يؤخذ مما ذكرناه وأمثاله أن عبد المطّلب كان مؤمنا موحدا معظما لحرم اللّه ، وأنه اقتدى بإبراهيم - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - في الإقدام على ذبح ولده للّه تعالى ، وثباته على ذلك لأمره بذلك من اللّه تعالى كما تقدم حيث قيل له : أوف بنذرك ، وفي وقوع الأمر بفداء ولده ، وفي إجابة أولاده بنظير ما أجاب به إسماعيل أباه إبراهيم بقوله : يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ « 1 » حيث قالوا له : أوف بنذرك وافعل ما شئت ، وفي انقياد عبد اللّه له في ذلك حيث ذهب به وهو يقوده إلى المذبح فكان عبد اللّه الذبيح الثاني ، وأنه أول من سنّ دية النفس مائة من الإبل ، وأقر ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصار شرعا إلى يوم القيامة .

--> ( 1 ) سورة الصافات : 102 .