جعفر بن البرزنجي

671

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

وأذن له صلى اللّه عليه وسلم في الهجرة فرقبه المشركون ليوردوه بزعمهم حياض المنيّة ، فخرج عليهم ونثر على رؤوسهم التّراب وحثاه ، وأمّ صلى اللّه عليه وسلم غار ثور وفاز الصّدّيق بالمعيّه ، وقاما فيه ثلاثا تحمى الحمائم والعناكب حماه ، ثمّ خرجا منه ليلة الاثنين وهو صلى اللّه عليه وسلم على خير مطيّه . وتعرّض له سراقة فابتهل فيه إلى اللّه ودعاه ، فساخت قوائم يعبوبه في الأرض الصّلبة القويّة ، وسأله الأمان فمنحه صلى اللّه عليه وسلم إيّاه . ومرّ صلى اللّه عليه وسلم بقديد على أمّ معبد الخزاعيّة ، وأراد ابتياع لحم أو لبن منها فلم يكن شيء من ذلك خباؤها قد حواه ، فنظر إلى شاة في البيت خلّفها الجهد عن الرّعيّة ، فاستأذنها في حلبها فأذنت وقالت : لو كان بها حلب لأصبناه ، فمسح صلى اللّه عليه وسلم ضرعها ودعا اللّه مولاه ووليّه ، فدرّت وحلب وسقى كلا من القوم وأرواه ، ثمّ حلب وملأ الإناء وغادره لديها آية جليّه ، فجاء أبو معبد ورأى اللّبن فذهب به العجب إلى أقصاه ، وقال : أنّى لك هذا ولا حلوب بالبيت تبضّ بقطرة لبنيّه ، فقالت : مرّ بنا رجل مبارك كذا وكذا حكت جثمانه ومعناه ، فقال : هذا صاحب قريش وأقسم بكلّ أليّه ، بأنّه لو رآه لآمن به واتّبعه وأدناه . وقدم صلى اللّه عليه وسلم المدينة يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأوّل وأشرقت به أرجاؤها الزّكيّة ، وتلقّاه الأنصار ونزل صلى اللّه عليه وسلم بقباء وأسّس مسجدها على تقواه . عطّر اللّهمّ قبره الكريم ، بعرف شذىّ من صلاة وتسليم اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه