جعفر بن البرزنجي

667

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

ولمّا بلغ صلى اللّه عليه وسلم خمسا وثلاثين سنة بنت قريش الكعبة لانصداعها بالسّيول الأبطحيّه ، وتنازعوا في رفع الحجر الأسود فكلّ أراد رفعه ورجاه ، وعظم القيل والقال وتحالفوا على القتال وقويت العصبيّة ، ثمّ تداعوا إلى الإنصاف وفوّضوا الأمر إلى ذي رأى صائب وأناه ، فحكم بتحكيم أوّل داخل من باب السّدنة الشّيبيّة ، فكان النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم أوّل داخل فقالوا : هذا الأمين وكلّنا نقبله ونرضاه ، فأخبروه بأنّهم رضوه أن يكون صاحب الحكم في هذا المهم ووليّه ، فوضع صلى اللّه عليه وسلم الحجر في ثوب ثمّ أمر أن ترفعه القبائل جميعا إلى مرتقاه ، فرفعوه إلى مقرّه من ركن هاتيك البنيّه ، ووضعه صلى اللّه عليه وسلم بيده الشّريفة في موضعه الآن وبناه . عطّر اللّهمّ قبره الكريم ، بعرف شذىّ من صلاة وتسليم اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه ولمّا كمل له صلى اللّه عليه وسلم أربعون سنة على أوفق الأقوال لذوي العالميّة ، بعثه اللّه تعالى للعالمين بشيرا ونذيرا فعمّهم برحماه ، وبدئ إلى تمام ستّة أشهر بالرّؤيا الصّادقة الجليّة ، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق صبح أضاء سناه ، وإنّما ابتدئ بالرّؤيا تمرينا للقوّة البشريّة ، لئلا يفجأه الملك بصريح النّبوّة فلا تقواه قواه ، وحبّب إليه الخلاء فكان يتعبّد بحراء اللّيالى العدديّة ، إلى أن أتاه فيه صريح الحقّ ووافاه ، وذلك في يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من شهر اللّيلة القدريّة ، وثمّ أقوال لسبع أو لأربع وعشرين منه أو لثمان من شهر مولده صلى اللّه عليه وسلم الّذي بدا فيه بدر محيّاه ، فقال له : اقرأ فقال : ما أنا بقارئ فغطّه غطّة قويّه ، ثمّ قال له : اقرأ فقال : ما أنا بقارئ فغطّه غطّة ثانية حتّى بلغ منه