جعفر بن البرزنجي
663
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
بالمدائن الكسرويّة ، الّذي رفع أنو شروان سمكه وسوّاه ، وسقط أربع وعشر من شرفاته العلويّة ، وكسر سرير الملك كسرى لهول ما أصابه وعراه ، وخمدت النّيران المعبودة بالممالك الفارسيّة ؛ لطلوع بدره المنير وإشراق محيّاه ، وغاضت بحيرة ساوة وكانت بين همذان وقمّ من البلاد العجميّة ، وجفّت إذ كفّ واكف موجها الثّجّاج ينابيع هاتيك المياه ، وفاض وادى سماوة وهي مفازة في فلاة وبرّيّه ، لم يكن بها قبل ماء ينقع للظّمآن اللّهاه . وكان مولده صلى اللّه عليه وسلم بالموضع المعروف بالعراص المكيّة ، والبلد الحرام الّذي لا يعضد شجره ولا يختلى خلاه . واختلف في عام ولادته صلى اللّه عليه وسلم وفي شهرها وفي يومها على أقوال للعلماء مرويّه ، والرّاجح أنّها قبيل فجر يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأوّل من عام الفيل الّذي صدّه اللّه عن الحرم وحماه . عطّر اللّهمّ قبره الكريم ، بعرف شذىّ من صلاة وتسليم اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه وأرضعته صلى اللّه عليه وسلم أمّه أيّاما ثمّ أرضعته ثويبة الأسلميّة ، الّتي أعتقها أبو لهب حين وافته عند ميلاده عليه الصّلاة والسّلام ببشراه ، فأرضعته صلى اللّه عليه وسلم مع ابنها مسروح وأبى سلمة وهي به حفيّه ، وأرضعت قبله حمزة الّذي حمد في نصرة الدّين سراه ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يبعث إليها من المدينة بصلة وكسوة هي بها حريّه ، إلى أن أورد هيكلها رائد المنون الضّريح وواراه ، قيل على دين قومها الفئة الجاهليّه ، وقيل أسلمت أثبت الخلاف ابن منده وحكاه . ثمّ أرضعته صلى اللّه عليه وسلم الفتاة حليمة السّعديّه ، وكان قد ردّ كلّ من القوم ثديها