جعفر بن البرزنجي

649

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

وأخذ عنه جماعة من وزراء آل عثمان وأرباب دولتهم ، وطار صيته طيران القطا في أعماق الآفاق حتى كاد لا يجهله أحد ، وانتشرت تصانيفه ، وكتبها عنه الأفاضل وأقروا بأنه ليس له في عصره مماثل . وكان ذا خلق سنى ، متواضعا بشوشا ، صافي الباطن ، عفوا صفوحا لا تجد أسمح منه في الحقوق ، ولا أغفر منه للزلات عند استرضائه ، مع وفور حدّته المعترية خيار الأمة ، سريع الاستحالة إلى الصفاء ، كثير الأريحية ، ملاذ أهل البيت النبوي وعمادهم . يعد من مشاهير الأشراف الموسويين ؛ بل إذا ذكر مشاهيرهم فهو العميد لكثرتهم وعديدهم ، زاهدا ، ورعا ، متمسكا بالكتاب والسنة ، كثير الذكر ، دائم التفكر ، صيّنا ، مثابرا على فعل الخير بالنفس والمال ، كثير البر والصدقة يصدق عليه اسم الجواد . وكان ذا كرامات ظاهرة وأحوال باهرة منها : أنه دعى بغته من مصلاه يوم الجمعة إلى مباشرة المنبر الشريف ، وكانت سنة مجدبة فاستسقى فأمطرت السماء مطرا عظيما ، ونزل الماء كأفواه القرب حتى ترك المدينة قصعة ماء ، وسالت الأودية ، وأخصبت الأرض بعد جدبها ، وامتدحه العلماء بأبيات منها قول بعض الفضلاء : سقى الفاروق بالعباس قدما * ونحن بجعفر غيثا سقينا فذاك وسيلة لهم ، وهذا * وسيلتنا إمام العارفينا ومنها : أنه أخبر بوفاته في يوم كذا وقت كذا ، فلما قرب يومه نزل يقرأ درسه بعد صلاة الغداة ، فقرأ ثم بكى ، وقرأ ثم بكى ، إلى أن ختم الدرس ، ثم توجه إلى زيارة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فسلم عليه وبكى بكاء شديدا ، ثم جاء إلى داره ، ثم خرج وتوجه إلى زيارة بعض الأحباء فودّعهم ، ثم إلى ذي الأرحام فودّعهم ، ثم رحل قبيل الظهر إلى داره والتحف . أخبر السيد كمال الحلبي فقال : دخل عليه السيد الشيخ أبو الحسن الهندي