جعفر بن البرزنجي
641
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
الصفات الجميلة الحميدة ( والخصوصيّة ) ياؤه للمصدرية - أي كونهم مخصوصين بالمزايا والفضائل ( الذين استبشروا ) أي سروا بالبشارة ( بنعمة ) بكسر النون ، وهي كل ملائم تحمد عاقبته ، ومن ثم قيل : لا نعمة للّه على كافر ، وأما النعمة - بالفتح - : فهي التنعم ، ومنه قوله تعالى : وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ « 1 » وبالضم : المسرة . والمراد بالنعمة : ثواب أعمالهم ( وفضل ) إحسان زيادة على ذلك ( من الله ) تعالى ، قال تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ « 2 » والتنكير فيهما للتكثير والتعظيم ( أن توفّقنا ) تنازعه كل من نسأل ، ونتوسل . والتوفيق خلق قدرة الطاعة في العبد ، والمراد به السداد وموافقة الأعمال للصواب . ( في ) جميع ( الأقوال ) وجميع ( الأعمال ) وفي بعض النسخ : الأفعال ( لإخلاص النيّة ) أي الصدق فيها ، ويكون ذلك بالتبري من الحول والقوّة ، قال اللّه تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ « 3 » ، وقال اللّه تعالى : لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ « 4 » . قال ابن عباس - رضى اللّه عنهما - : معناه : لكن يناله النيات . وفي « الأذكار » للإمام النووي - رحمه اللّه تعالى - : وبلغنا عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - أنه قال : إنما يحفظ الرجل على قدر نيته . وقال غيره : إنما يعطى الناس على قدر نياتهم ، وروينا عن السيد الجليل أبى على الفضيل بن عياض - رضى اللّه عنه - قال : ترك العمل لأجل الناس رياء ، والعمل لأجل الناس شرك ، والإخلاص إن يعافيك اللّه منهما . فالإخلاص أن يعرف اللّه حقّا بالوحدانية بغير شك وتشبيه .
--> ( 1 ) سورة الدخان : 27 . ( 2 ) سورة يونس : 26 . ( 3 ) سورة البينة : 5 . ( 4 ) سورة الحج : 37 .