جعفر بن البرزنجي

632

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

ولما فرغ المصنف رحمه اللّه تعالى وشكر سعيه من ذكر مولده الشريف ، وبعض ما اتفق له في خلال عمره من الأحوال الباهرة ، والمعجزات الظاهرة ؛ سيما أخلاقه الشريفة ، وشمائله الحنيفة ، عقب ذلك بدعوات نفيسة وجعلها خاتمة الكتاب ، رجاء القبول من الملك الوهاب ببركة هذا الجناب فقال : ( اللّهمّ ) ، قال العزيزي في « شرح الجامع الصغير » : الميم عوض عن حرف النداء ؛ أي يا اللّه ، ولذا لا يجتمعان إلا لضرورة الشعر ، وهي كلمة كثر استعمالها في الدعاء ، وقد جاء عن الحسن البصري : اللهم : مجتمع الدعاء ، وعن النضر بن شميل : من قال اللهم سأل اللّه بجميع أسمائه . . انتهى . وقال الشيخ الجزولى : هو توجه للمطلوب ، وطلب لحصول المرغوب بالتوسل بالاسم الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى . ولفظ به بصيغة حذف فيها ياء النداء المتضمنة لوجود البينونة النفسانية ؛ إذ حذفها يقتضى زوال ذلك ، قال : وتعويض الميم من حرف النداء في لفظ الجلالة يقتضى قوة الهمة في الطلب والجزم به ، وإنما جعل هذا الاسم الأعظم في أوائل الأدعية غالبا ؛ لأنه جامع لجميع معاني الأسماء الكريمة وهو أصلها . ( يا باسط ) الباسط اسم من أسمائه تعالى ، وله معان يقصد في كل مقام بما يناسبه ، والمراد به هنا : الموسع ( اليدين ) أي الإرادة والقدرة ( بالعطيّة ) الشيء المعطى ( يا من إذا رفعت إليه أكف العبد ) بفتح الهمزة وضم الكاف وشد الفاء ، جمع كف وهو اليد ، أو إلى الكوع كما في « القاموس » . ( كفاه ) أي لم يحوجه إلى غيره . ورفع اليدين في الدعاء سنّة وهو من آداب الدعاء ، ومن آدابه أيضا : أن يتخير الأوقات الفاضلة كأن يدعو في السجود ، وعند الأذان والإقامة ، ومنها : تقديم الوضوء ، والصلاة ، واستقبال القبلة ، وافتتاحه بالحمد والصلاة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وختمه بها وجعلها في وسطه أيضا ، وللدعاء شروط تقدم ذكرها