جعفر بن البرزنجي
627
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ مزاحه ومداعبته صلى اللّه عليه وسلم ] ( و ) كان صلى اللّه عليه وسلم ( يمزح ) بفتح الزاي المعجمة - أي ينبسط مع غيره من أصحابه بالقول والفعل من غير إيذاء له ، وبه فارق الهزأ والسخرية . فمن ذلك ما أخرجه الحافظ عبد الرحمن بن السنى في كتابه « عمل اليوم والليلة » : عن حميد بن الورد ، عن أبيه - رضى اللّه عنه - قال : رأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم رجلا أحمر فقال له : « أنت أبو الورد ؟ » . قال جبار أحد رواة الحديث : مازحه - يعنى بذلك - . ومن ذلك قوله لأخي أنس وكان له « نغر » يلعب به ، فمات فحزن عليه ، فكان صلى اللّه عليه وسلم يقول له : « يا أبا عمير ، ما فعل النّغير » . وكان يقول لأنس : « يا ذا الأذنين » . وكان رجل من أهل البادية اسمه زهير - وفي نسخة زاهر بن حرا - وكان قصيرا جدّا ، وكان يهدى للنبي صلى اللّه عليه وسلم بموجود البادية ، وبما يستطرف منها ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يهاديه ويكافئه بموجود الحاضرة ، وبما يستطرف منها ، وكان يقول : « إن زهيرا باديتنا ، ونحن حاضروه » وكان يحبه ويداعبه ، فجاء يوما وهو يبيع متاعا له بالسوق فاحتضنه من خلفه ، ووضع يديه على عينيه ، فلما عرف أنه صلى اللّه عليه وسلم جعل يلصق ظهره بصدره رجاء بركته . وفي رواية الترمذي في « الشمائل » : فاحتضنه من خلفه ولا يبصره فقال : أرسلني ! من هذا ؟ فالتفت ، فعرف النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حين عرفه ، فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من يشترى العبد ؟ » فقال زهير : يا رسول اللّه ، أتجدني كاسدا ؟ فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « أنت عند اللّه لست بكاسد » . وجاءته امرأة فقالت : يا رسول اللّه ، إن زوجي مريض ، وهو يدعوك .