جعفر بن البرزنجي

61

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

أفضل من الكعبة بمراتب ، وقد جعل بعضهم شرف القبر من شرف الكعبة ؛ لأنه منها ، فيكون على هذا الوجه العرش أشرف من القبر الشريف بمراتب . السادس : إذا كان شرف ما ضمّ الأعضاء الشريفة بالمجاورة والملامسة ؛ فيجب أن يقال : إن كل مكان غزاه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أو مشى عليه أو بات فيه أو لبسه - كعمامته وقميصه - أفضل من العرش ، ولا أظن أحدا يقول بذلك . السابع : أن كمالاته صلى اللّه عليه وسلم في التزايد أبد الآبدين ، فكل ما جاوره آخرا كان خيرا من الذي جاوره أولا ، ومعلوم أنه في الجنة أكمل حالا وأكثر ترقّيا منه في الدنيا وفي البرزخ ، وأن مدة إقامته في الجنة أكثر منها فيهما ؛ لأنها في الجنة أبدى ، فيلزم أن يكون منزلته فيها أفضل من العرش ، بل يلزم كون الوسيلة - وهي مقامه في الجنة - أفضل من قبره الشريف بعين علّة المجاورة . الثامن : تقدم أن اللّه سبحانه وتعالى ذكر العرش في كتابه العزيز في مواضع إظهار عظمته ، ووصفه بأوصاف جليلة : أنه رب العرش العظيم ، وأنه رب العرش الكريم ، وأنه ذو العرش المجيد ؛ على من قرأ بجر المجيد أنه نعت العرش « 1 » ، وأنه ذو العرش يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده . وفي الأدعية النبوية : « يا ذا العرش المجيد ، يا فعالا لما يريد » . وورد : « أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك » ، ومعلوم أنه تعالى ذو كل شيء ، وخالق كل شيء ، فلو لا أن للعرش مزية وفضلا على بقية الأماكن لما اختص بذلك وتلك الإضافة ، ثم إنه قد ورد في فضل العرش وعظمه أحاديث كثيرة ، بخلاف القبر الشريف فإنه لم يرد فيه شيء . وقد قال العلامة ابن حجر نفسه فيما تعقب به من قال بأفضلية مولده صلى اللّه عليه وسلم على ليلة القدر - أي كما تقدم في المقدمة في أول الكتاب - : أن الشارع إذا نص على أفضلية شيء وجب علينا أن نقتصر عليه ولا نبتدع شيئا من عند أنفسنا القاصرة عن إدراكه إلا بتوقيف منه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم تجرؤ بعضهم على هذا

--> ( 1 ) هي قراءة حمزة والكسائي والمفضل عن عاصم ( زاد المسير 19 / 78 ، السبعة لابن مجاهد 678 ) .