جعفر بن البرزنجي

597

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ صفاته المعنوية عليه الصلاة والسلام ] [ حياؤه صلى اللّه عليه وسلم ] ( و ) من أوصافه الكريمة وأخلاقه الفخيمة أنه ( كان صلى اللّه عليه وسلم شديد الحياء ) بالمد ، لغة : تغير وانكسار يعترى الإنسان من خوف ما يعاب به ، من الحياة ، ومنه الحيا للمطر لكنه مقصور . وشرعا : خلق يبعث على اجتناب القبيح ، ويحض على ارتكاب الحسن ، ومجانبة التقصير في الحق . والحياء أقسام منها : حياء الكرم ، وحياء المحب من محبوبه ، وحياء العبودية ، وحياء المؤمن من نفسه ، وهذا أكمل أنواع الحياء إذا المستحيى من نفسه أجدر بالاستحياء من غيره . وبحسب حياة القلب يزداد الحياء فكلما كان القلب أحيى ؛ كان الحياء أتم . والحياء المحمود من جملة الخلق الحسن ؛ لأن به ملاك الأمر وحسن المعاشرة للخلق والمعاملة للحق ، ومن ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : « الحياء خير كله » . « وإذا لم تستح فاصنع ما شئت » . وقد صح أنه لا يأتي إلا بخير وأنه من الإيمان ، وجعل منه وإن كان غريزة ؛ لأن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى قصد واكتساب وعلم . وكان الحياء فيه صلى اللّه عليه وسلم كغيره من أخلاق الكمال الموجودة فيه صلى اللّه عليه وسلم سجية أي خلقا غريزيّا طبيعيّا ، والاختلاف في كون حسن الخلق غريزيّا ، أو مكتسبا ؛ يتعين أن يكون محله في غيره صلى اللّه عليه وسلم وتمسك من قال إنه غريزي بحديث البخاري : « إن اللّه قسم بينكم أخلاقكم كما قسم أرزاقكم » . وتمسك من قال : إنه مكتسب بحديث الأشج : « إن فيك خصلتين يحبهما اللّه : الحلم والأناة » قال : يا رسول اللّه قديما كان في أو حديثا ؟ قال : « قديما » الحديث . فترديد السؤال وتكريره يشعر بأن منه ما هو جبلىّ ، ومنه ما هو مكتسب ، وهذا هو الحق ، ومن ثم قال بعضهم : هو جبلة في نوع الإنسان ولكنهم