جعفر بن البرزنجي

58

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

آيات ؛ فأضافه سبحانه إلى نفسه وجعله محل استوائه مع تنزهه عن الاستقرار والمماسة وما يوجب الجسمية ، ويكفى في تشريفه تلك الإضافة والاختصاص ، ولا يرد أن الكعبة بيت اللّه لأن السرير أخص من البيت ، ولأن الكعبة شرفت بيمين اللّه ، والعرش باستواء الرحمن بالمعنى الذي أراده مع التنزيه ، ثم إن شرف العرش سابق منذ خلق اللّه العرش ، وشرف القبر الشريف حدث بدفنه فيه ، وشرف العرش أبدى باق ببقاء اللّه ، وشرف القبر يزول ببعثه صلى اللّه عليه وسلم منه . وأما حديث الإعداد لدفنه فيرد عليه أن الوسيلة في الفردوس الأعلى معدة له صلى اللّه عليه وسلم ، ومكثه فيها أطول من مكثه في القبر الشريف ، فيلزم أن تكون أفضل من القبر الشريف ، مع أنهم لم يقولوا إن الفردوس الأعلى أفضل من العرش . قال ابن قاسم : هل البقعة المذكورة هذه أفضل من منزلته في الجنة أو منزلته فيها أفضل كما هو المتبادر إلى الفهم ؟ قال : وقد يقال هذه أفضل ما دام فيها ، فإذا صار في الجنة صارت منزلته أفضل . وقد يقال : يحتمل أن تكون هذه منقولة من منزلته في الجنة أو تنقل إليها فلها حكمها . . انتهى . قال : وهو إنما يدل على مساواة القبر الشريف للمنزلة الشريفة فغايته أنه في فضلها ، فهل قال أحد أن منزلته في الجنة أفضل من العرش ؟ لم نره لأحد ، ولا نفضل الجنة على العرش . قال : وأما قول ابن حجر في « حاشية الإيضاح » : قال جمع إنها أفضل من العرش وهو ظاهر ، يدل له أن مدفن الشخص هو الذي خلق منه ، فقد يرد عليه أن الكلام في مدفنه صلى اللّه عليه وسلم ، والطينة إنما هي التي صارت جزءا من جسده الشريف صلى اللّه عليه وسلم ، ولا نزاع فيه ، فهو استدلال على غير المدعى ، ومن ثم قال بعضهم : الاستشكال في مكان الطينة لا في الطينة . وأما حديث : أن المرء يدفن في البقعة التي أخذ منها ترابه عندما خلق . فرواه عبد الرزاق موقوفا ، والموقوف يحتج به في الفضائل لا في التفضيل .