جعفر بن البرزنجي
565
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ بناء المسجد النبوي في المدينة ] ثم أراد أن يا بنى مسجده الشريف - أي مع إدخاله الموضع الذي بركت فيه ناقته أولا - وهو يومئذ يصلى فيه رجال من المسلمين ، وكان مربدا لسهل وسهيل غلامين يتيمين من الأنصار ، وكانا في حجر أسعد بن زرارة ، فساوم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى ابتاعه منهما بعشرة دنانير . وكان جدارا ليس له سقف ، وقبلته إلى بيت المقدس ، وكان فيه شجر غرقد ، ونخل ، وقبور للمشركين ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالقبور فنبشت ، وبالنخل فقطعت ، وصفت في قبلة المسجد ، وجعل طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره : مائة ذراع ، وفي الجانبين مثل ذلك أو دونه ، وجعلوا أساسه قريبا من ثلاثة أذرع بالحجارة ، ثم بنوه باللّبن . وجاء أنه صلى اللّه عليه وسلم عند الشروع في البناء وضع لبنة ثم أمر أبا بكر أن يضع لبنة ، ثم عمر لبنة بجانب لبنة أبى بكر ، ثم عثمان بجانب لبنة عمر ، كما أمرهم بذلك عند بناء مسجد قباء كما تقدم ؛ أي وقال صلى اللّه عليه وسلم : « هؤلاء الخلفاء بعدى » « 1 » أخرجه الحاكم في المستدرك ، وصححه ، وفي رواية : « هؤلاء ولاة الأمر بعدى » « 2 » . وجعل صلى اللّه عليه وسلم يا بنى معهم ، وينقل اللّبن والحجارة ويقول : « اللّهم لا عيش إلا عيش الآخرة * فاغفر للأنصار والمهاجرة » « 3 » وجعل قبلته من اللبن ، وقيل : من الحجارة . وجعل له ثلاثة أبواب : باب في مؤخره الذي هو جهة القبلة اليوم ، وباب عاتكة أي باب الرحمة ، وباب
--> ( 1 ) مرآة الجنان ( 1 / 39 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 553 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 553 ) ، المطالب العالية ( 4 / 17 ) . ( 3 ) فتح الباري ( 7 / 239 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 539 ) ، الوفا ص ( 349 ) ، المنتظم ( 3 / 8 ) ، البداية والنهاية ( 3 / 214 ) .