جعفر بن البرزنجي

56

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

حول ولا قوّة إلا باللّه شفاء من سبعين داء أدناها الهم والغم والحزن » « 1 » وفرق بين الهم والغم : أن الغم يعرض منه السهر ، والهم يعرض منه النوم . قيل : ومعنى كونها من كنوز الجنة أنها بساط الرضا والتسليم الذي هو جنة الدنيا ، فقد قال عبد الواحد بن زيد - رضى اللّه عنه - : الرضا باب اللّه الأعظم ، ومستراح العابدين ، وجنة الدنيا . . انتهى . ومعنى كونها بساط الرضا والتسليم أنها كلمة استسلام وتفويض ، وأن العبد لا يملك من أمره شيئا ، وليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة اللّه . وفي الخبر : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء مرّ على إبراهيم - عليه الصلاة السلام - فقال إبراهيم : يا محمد ، مر أمتك أن يكثروا من غراس الجنة . قال : « وما غراس الجنة ؟ » قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه « 2 » . ولما أراد المصنف - رحمه اللّه تعالى - أن يشرع في المقصود فصلّ كلامه بتعطيرة من الصلاة والسلام على ضريح صاحب المقام المحمود عليه الصلاة والسلام ، وهكذا كلما أراد الانتقال من أسلوب إلى أسلوب لما هو عادة أهل المدينة المنورة عند عمل المولد الشريف يجتمعون أولا على قراءة القرآن العظيم ، وعند الفراغ والتختيم يشرع قارىء المولد في إملاء كيفية المولد الشريف ، والحاضرون منصتون بخشوع وخضوع ، فعند وصول القارئ إلى تعطيرة من تلك التعطيرات يرفعون بها أصواتهم ، ويصلّون ويسلّمون على سيد أهل الأرض والسماوات ، فقال - رحمه اللّه تعالى الملك المتعال - : [ عطّر اللّهمّ قبره الكريم ، بعرف شذىّ من صلاة وتسليم اللّهم صلّ وسلّم وبارك عليه ] ( عطّر اللّهمّ ) يا اللّه ، وهو بفتح العين وكسر الطاء المهملة ، دعاء بتطييب

--> ( 1 ) مجمع البحرين ( 4547 ) . ( 2 ) سيأتي تخريجه في أحاديث الإسراء والمعراج .