جعفر بن البرزنجي

559

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

طلع البدر علينا * من ثنيّات الوداع وجب الشكر علينا * ما دعا للّه داع أيها المبعوث فينا * جئت بالأمر المطاع « 1 » واستشكل بأن ثنيات الوداع ليست من جهة القادم من مكة ، بل من جهة الشام عند مسجد الراية ومسجد النفس الزكية ، قرب « سلع » فقد قال ابن القيم رحمه اللّه - في « الهدى » في غزوة تبوك : ثنيات الوداع من جهة الشام ، لا يطؤها القادم من مكة . وأجيب بأنه صلى اللّه عليه وسلم جاء من جهتها في دخوله المدينة عند خروجه من قباء . ونقل الحافظ ابن حجر عكس ذلك وقال : ثنية الوداع من جهة مكة ، لا من جهة تبوك ، بل هي مقابل لها كالمشرق والمغرب . قال : إلا أن يكون هناك ثنية أخرى في تلك الجهة . ومن ثم قال العراقي : ويحتمل أن تكون الثنية التي من كل جهة يصل إليها المشيعون يسمونها بثنية الوداع . قال الخميس : إن هذا هو الحق ويؤيده جمع الثنيات ؛ إذ لو كان المراد التي من جهة الشام لم تجمع ، فلا ينافي ما قاله ابن القيم ، ومن هنا قيل لها : ثنية الوداع ؛ لأن المودع يمشى مع المسافر من المدينة إليها . وهو اسم قديم جاهلي ، وقيل : إسلامي ؛ سمى ذلك المحل لذلك . وسياق كلام المصنف : « وقدم المدينة ، ونزل بقباء » يعلم منه أن المدينة تطلق ويراد بها ما يشمل قباء ، وهو المراد بدخوله المدينة يوم الاثنين على ما تقدم ، ولعل ما في بعض الروايات : دخل المدينة يوم الجمعة ، الذي حكم الحافظ ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - بشذوذه ، المراد دخوله المدينة بعد خروجه من قباء فلا منافاة ، ومما يدل على أن دخوله المدينة وخروجه من قباء كان يوم الجمعة قول بعضهم : ولبث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بنى عمرو بن عوف في قباء بقية يوم

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل ( 2 / 506 ) ، ابن الجوزي في الوفا ص ( 254 ) .