جعفر بن البرزنجي

537

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

إلى قدميه لأبصارنا . فقال : « ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما » « 1 » . وفي التنزيل : ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا « 2 » . وذكر ابن كثير أن أهل السير ذكروا أن أبا بكر - رضى اللّه عنه - لما قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصارنا ، قال له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لو جاءونا من هاهنا ، لذهبنا من هاهنا » ، فنظر الصديق - رضى اللّه عنه - إلى الغار قد انفرج من الجانب الآخر ، وإذا البحر قد اتصل به ، وسفينة مشدودة إلى جانبه . قال ابن كثير وهذا ليس بمنكر من حيث القدرة العظيمة ، ولكن لم يرد ذلك بإسناد قوى ، ولا ضعيف ولسنا نثبت شيئا من تلقاء أنفسنا . . انتهى . وتقدم رجل منهم فنظر حمامتين وحشيتين على فم الغار فقال : ليس في الغار شيء . فقال رجل : ادخلوا الغار ، فقال أمية بن خلف : وما أربكم بالغار ؟ إن فيه لعنكبوتا أقدم من ميلاد محمد « 3 » . وسبب ظنهم ذلك أن هذين الحيوانين متى أحسّا بالإنسان فرّا منه ، ولم يعلموا أن اللّه تعالى يحفظ من شاء بما شاء من خلقه ، وهذا أبلغ في الإعجاز من مقاومة الأعداء بالجنود . فائدة فائدة جليلة نقلها الشيخ أبو العز البستاني في كتابه « فتح الكريم الوهاب بشرح هداية المرتاب » للسخاوي عن أرباب المعنى فقال : قال أرباب المعنى في أن العنكبوت شكت إلى ربها فقالت : يا رب ، إني ضعيفة واهنة ، وقد زاد ضعفي ووهنى ، وعظم مصابى وكسرى لما أنزلت في كتابك المكنون : إِنَّ

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3922 ) ، مسلم ( 2381 ) ، الترمذي ( 3096 ) ، البيهقي في الدلائل ( 2 / 480 ) ، المنتظم ( 3 / 52 ) ، أحمد في مسنده ( 1 / 4 ) ، ابن سعد في الطبقات ( 3 / 1 / 123 ) . ( 2 ) سورة التوبة : 40 . ( 3 ) طبقات ابن سعد ( 1 / 228 ) ، الخصائص الكبرى ( 1 / 304 ) ، المنتظم ( 3 / 53 ) ، الوفا ص ( 240 ) .