جعفر بن البرزنجي

523

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ إذن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم للمسلمين في الهجرة إلى المدينة ] وحينئذ ( هاجر ) أي ترك الإقامة بمكة وانتقل منها ( إليهم ) إلى الأنصار بالمدينة ( من ) أهل ( مكة ذو ) أصحاب ( الملّة الإسلاميّة و ) قوله ( فارقوا الأوطان ) جملة فعلية معطوفة على ما قبلها وفعلها مفسر لفعل الجملة المعطوف عليها ، وإنما فعلوا ذلك ( رغبة ) أي حبّا وطلبا . ( فيما أعدّ ) أي هيئ من عند اللّه ( لمن هجر ) أي ترك ( الكفر ) وأهله ( وناوأه ) أي بعد عنه مفاعلة من النوى وهو البعد ؛ فإنهم تركوا أهلهم وعيالهم ومساكنهم وأموالهم وما يعز عليهم في حب اللّه وحب رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا من أعظم الشواهد القاضية بكمال إيمانهم ، وصدق يقينهم . وكانوا يتجهزون ، ويترافقون ، ويتواسون ، ويخرجون ، ويخفون ذلك أفواجا ، وفرقا متقطعة وفرادى . وكان أول من هاجر من مكة إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأسد قبل بيعة العقبة بسنة قدم من الحبشة ، فاذاه أهلها ، وبلغه إسلام من أسلم من الأنصار فخرج إليهم . وهو أخو المصطفى صلى اللّه عليه وسلم من الرضاعة وابن عمته برّة ، وأول من يعطى كتابه بيمينه كما رواه ابن أبي عاصم . وفي الصحيح عن البراء : أول من قدم إلينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم « 1 » . وجمع بأن خروج مصعب لما كان لتعليم من أسلم بالمدينة لم يعده من الخارجين لأذى المشركين بخلاف أبى سلمة ، وفيه أن مصعبا كان قد رجع إلى مكة مع من خرج من المسلمين من الأنصار إلى الموسم مع حجاج قومه من أهل الشرك ثم عاد مع الأصحاب كما في « إنسان العيون » . والأحسن في

--> ( 1 ) البخاري ( مناقب الأنصار : 3925 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 463 ) ، فتح الباري ( 7 / 259 ) ، تحفة الأشراف ( 2 / 55 ) .