جعفر بن البرزنجي

521

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

وللبزار عن جابر : قال صلى اللّه عليه وسلم للنقباء من الأنصار : « تؤونى وتمنعوني » قالوا : نعم ، فما لنا ؟ قال : « الجنة » . وعند ابن إسحاق : فقال أبو الهيثم : يا رسول اللّه ، إن بيننا وبين الرجال - أي اليهود - حبالا ، وإنّا قاطعوها ، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك اللّه أن ترجع إلى قومك وتدعنا ، فتبسم صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « بل الدم الدم ، والهدم الهدم ، أنا منكم وأنتم منى ، أحارب من حاربتم ، وأسالم من سالمتم » « 1 » . قال في « المواهب » و « شرحه » : وحضر العباس العقبة تلك الليلة متوثقا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومؤكدا على أهل يثرب ، وكان يومئذ على دين قومه إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ، فلما جلس كان أول متكلم فقال : إن محمدا منا حيث قد علمتم وقد منعناه عن قومنا ممن هو على مثل رأينا منه فهو في عز من قومه ومنعة في بلده ، وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم ، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم ، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج فمن الآن فدعوه ؛ فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده . فقالوا : قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول اللّه فخذ لربك ولنفسك ما أحببت . الحديث ذكره ابن إسحاق . وقول العباس : قد أبى الانحياز إلا إليكم ، ربما يفيد أن غير الأنصار وافقوه على مناصرته فأباهم ، ويمكن أن يراد بهم قبيلة شيبان بن ثعلبة كما تقدم حيث قالوا له : ننصرك مما يلي مياه العرب دون ما يلي مياه كسرى ، فأبى صلى اللّه عليه وسلم . ويحتمل أن المراد بهم : أهله وعشيرته . واللّه أعلم . ( و ) لما بايع السبعون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفشا الخبر وعلمت قريش أنه صلى اللّه عليه وسلم آوى إلى قوم أهل حرب ونجدة ، وجاء أجلّتهم وأشرافهم حتى دخلوا شعب الأنصار ، فقالوا : يا معشر الخزرج ، بلغنا أنكم جئتم إلى صاحبنا هذا لتخرجوه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا ، واللّه ما من حي أبغض إلينا

--> ( 1 ) دلائل النبوة للبيهقي ( 447 ) ، سيرة ابن هشام ( 2 / 47 - 51 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 362 ) .