جعفر بن البرزنجي
515
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
والسمع والطاعة في العسر واليسر ، والمنشط والمكره ، وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، وأن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في اللّه لومة لائم . قال : فإن أوفيتم فلكم الجنة ، ومن غشى من ذلك شيئا كان أمره إلى اللّه ، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له » « 1 » . وفي رواية : « فإن رضيتم فلكم الجنة ، وإن غشيتم من ذلك شيئا فإن جئتم بحدّ في الدنيا فهو كفارة لكم في الدنيا ، وإن سترتم عليه فأمركم إلى اللّه إن شاء عذب ، وإن شاء غفر » « 2 » . وفي هذا كما في « إنسان العيون » رد على من قال بوجوب التعذيب لمن مات بلا توبة على من قال بكفر مرتكب الكبيرة . ولم يفرض يومئذ القتال ، فلم يبايعهم عليه ، وهذا الحديث أخرجه الشيخان وغيرهما بألفاظ متقاربة ، لكن لم يقع في رواية الشيخين بأن المبايعة هذه ليلة العقبة ، نعم إخراج البخاري الحديث في وفود الأنصار ظاهر في وقوعها ليلتئذ ، وبه جزم عياض وغيره ، لكن رجّح الحافظ أن المبايعة ليلة العقبة إنما كانت على الإيواء والنصر وما يتعلق بذلك ، وأما على الصفة المذكورة فإنما هي بعد فتح مكة وبعد نزول آية الممتحنة بدليل ما في البخاري في حديث عبادة هذا أنه صلى اللّه عليه وسلم لما بايعهم قرأ الآية كلها ، و « لمسلم » : فتلا علينا آية النساء . ثم قال : وإنما حصل الالتباس من جهة أن عبادة حضر البيعتين معا ، وكانت بيعة العقبة من أجلّ ما ينمدح به فكان يذكره إذا حدّث تنويها بسابقيته ، فلما ذكر هذه البيعة التي صدرت على مثل بيعة النساء توهّم من لم يقف على حقيقة الحال أن بيعة العقبة وقعت على ذلك ، وإنما وقعت على الإيواء والنصر وما يتعلق بذلك . . انتهى ملخصا . وفي « إنسان العيون » : أقول ليس في كلام عبادة - رضى اللّه عنه - أن هذه البيعة بيعة العقبة ؛ إذ لم يقل : بايعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيعة العقبة ، وإن كان
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( مناقب الأنصار : 3893 ) ، مسلم ( الحدود : 44 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 436 ) ، ابن الجوزي في الوفا ص ( 221 ) .