جعفر بن البرزنجي

51

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

بأرواحهم على الراجح . قال الحافظ في « الفتح » : وهل تختص بجميع بني آدم أو تعم غيرهم من العقلاء ؟ محل نظر ؛ أما الجن : فالراجح دخولهم لأنه صلى اللّه عليه وسلم بعث إليهم قطعا ، وأما الملائكة : فيتوقف عدّهم فيهم على ثبوت بعثته إليهم فإن فيه خلافا بين الأصوليين حتى نقل بعضهم الإجماع على ثبوته ، وعكس بعضهم . . انتهى ملخصا . لكن قال العلامة ابن حجر : إنه مرسل إلى الملائكة أيضا ، كما رجحه جمع محققون كالسبكي ومن تبعه ، وردوا على من خالف ذلك . وصريح آية : لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً « 1 » إذ العالم ما سوى اللّه . وخبر مسلم : « وأرسلت إلى الخلق كافة » « 2 » يؤيد ذلك ، بل قال البارزى « 3 » : إنه أرسل حتى للجمادات بعد جعلها مدركة . . انتهى « 4 » . فالحق أنه مرسل لجميع المخلوقات حتى الجمادات ؛ إلا أن إرساله للجن والإنس إرسال تكليف ، ويكفر منكره ، ولغيرهم كالمعصوم وغير المكلف إرسال إذعان لشرفه ودخوله تحت دعوته واتباعه تشريفا على سائر المرسلين ، وهذا هو المعتمد . وأفضل الصحابة بعد عيسى : سيدنا أبو بكر ، كما أن أفضل الصحابيات سيدتنا فاطمة الزهراء ، بل هي وأخوها إبراهيم أفضل من سائر الصحابة حتى الخلفاء الأربعة ، قاله العلقمى . ( و ) يعمّ ( الأتباع ) أي التابعين الذين اجتمعوا بالصحابة وطال اجتماعهم على الأصح بخلاف الصحابي كما مر ، والفرق أن اجتماع لحظة منه صلى اللّه عليه وسلم تعد

--> ( 1 ) سورة الفرقان : 1 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند ( 2 / 412 ) ، البيهقي في السنن ( 2 / 433 ) . ( 3 ) هو هبة اللّه بن عبد الرحيم البارزى ، توفى سنة ( 738 ه ) ، ولعل المؤلف ينقل عن كتابه « توثيق عرى الإيمان في تفضيل حبيب الرحمن » . ( 4 ) انظر فتوى الإمام شهاب الدين الرملي في جواهر البحار ( 4 / 130 ) لمعرفة آراء العلماء في تلك المسألة .