جعفر بن البرزنجي
497
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
( ثمّ انهلّ ) بهمزة وصل ونون ساكنة وهاء مفتوحة ولام مشدّدة من باب الانفعال ؛ أي سال وانصب ( سحاب الفضل ) إضافته إلى الفضل من إضافة المشبه به للمشبه ؛ أي الفضل الذي كالسحاب ، مسلما لأمر ربه بما فرض عليه وعلى أمته ، فمر على الخليل إبراهيم - عليه السلام - فلم يقل شيئا ؛ لأن مقام الخلة التسليم والرضا بل التلذذ ، إلا أنه في مروره عليه صاعدا قال له : يا بنى إنك لاق ربك الليلة ، وإن أمتك آخر الأمم وأضعفها ، فإن استطعت أن تكون حاجتك أو جلّها في أمتك فافعل . كما جاء عن ابن مسعود - رضى اللّه عنه - . ثم مر صلى اللّه عليه وسلم على موسى قال : ونعم الصاحب كان لكم ، فسأله عما فرض عليه وعلى أمته ، فأخبره ، فأشار عليه أن يرجع إلى ربه فيسأله التخفيف لأمته فإنهم لا يطيقون ذلك . وإنما فعل ذلك معه لأنه الكليم ومقامه مقام الإدلال والانبساط ، فرجع وسأل ذلك ، فحطّ عنه خمسا ، ثم رجع إلى موسى فسأله عما حطّ عنه فأخبره ، فأمره بالرجوع أيضا وسؤال التخفيف ، فرجع وحطّ عنه خمسا ، ولم يزل هكذا إلى تسع مرات . فأمره بالرجوع أيضا وقال : إن بني إسرائيل فرض عليهم صلاتان فما قاموا بهما . قال صلى اللّه عليه وسلم : « وقد استحيت من ربى » « 1 » . وفي رواية : « علمت أنها عزيمة من ربى فلا أراجعه » . فقال تعالى : هي خمس وهنّ خمسون لا يبدل القول لدىّ » . وهو معنى قول المصنف : ( فردّت ) أي الخمسون باعتبار العدد لا باعتبار الثواب ؛ إذ لم ينقص منه شيء بعد المراجعة ( إلى ) صلوات ( خمس عمليّة ) أي منسوبة للعمل باعتبار العدد . قيل : وفي هذا وقوع النسخ قبل البلاغ . وقد اتفق أهل السنة والمعتزلة على منعه ، ورد بأن هذا وقع بعد البلاغ بالنسبة للنبي
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3887 ، 3492 ، 3207 ، 7517 ) ، أحمد في مسنده ( 4 / 208 ) ، البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 377 ) ، ابن عبد البر في التمهيد ( 8 / 38 ) ، البغوي في شرح السنة ( 13 / 337 ) ، ابن الجوزي في المنتظم ( 3 / 26 ) ، ابن كثير في البداية والنهاية ( 3 / 114 ) .