جعفر بن البرزنجي

490

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً « 1 » . وفي رواية قال : لما وصلت إلى المستوى سمعت مناديا يقول : تقدم يا أكرم الخلق ، فدنوت حتى بلغت أمام العرش فسمعت النداء أيضا : ادن يا محمد . فدنوت حتى وصلت إلى العرش فرأيت أمرا عظيما لا تناله الألسن ، ثم قطر علىّ منه قطرة فما أخطأت فمي ، فوقعت على لساني فلم أر أحلى منها ولم يذق أحد مثلها ، فأورثنى اللّه بها علم الأولين والآخرين « 2 » . وفي « المواهب » : فقطر على لساني ثلاث قطرات ، فأورثنى بكل قطرة منها علما : فعلم أمرني بكتمانه عن سائر الخلق ، وعلم أمرني بإفشائه للخواص ممن يصحبنى ، وعلم أمرني بإفشائه لأمتي « 3 » . ووجدت بهامش قصة الإسراء « للنجم الغيطى » نقلا عن كتاب « شفاء الصدور » بعد أن قال : فما ذاق الذائقون شيئا قط أحلى منها ، ما صورته : فأنبأني اللّه علم الأولين والآخرين ونوّر قلبي ، وغشى نور عرشه بصرى فلم أر شيئا ، فجعلت أرى بقلبي ولا أرى بعيني ، ورأيت من خلفي ومن بين كتفي كما رأيت أمامى . . . الحديث . وسيأتي عن القاضي عياض صاحب « شفاء الصدور » في مبحث الشمائل : أن رؤيته من خلفه كانت له بعد ليلة الإسراء كما أن موسى كان يرى النملة السوداء في الليلة الظلماء بعد ليلة الطور . ثم قلت : اللهم إنه لما لحقني استيحاش قبل قدومي عليك سمعت مناديا ينادى بلغة تشبه لغة أبى بكر فقال لي : قف فإن ربك يصلى ، فعجبت من هاتين ، هل سبقني أبو بكر إلى هذا المقام وأن ربى لغنى عن أن يصلى ؟ فقال تعالى : إني لغنى عن أن أصلى لأحد وإنما أقول : سبحانى سبحانى سبقت رحمتي غضبى ، اقرأ يا محمد : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ

--> ( 1 ) سورة طه : 114 . ( 2 ) لم أعثر عليه فيما تحت يدي من مصادر . ( 3 ) لم أعثر عليه فيما تحت يدي من مصادر .