جعفر بن البرزنجي

483

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

« سيحان ، وجيحان ، والفرات ، والنيل ، كل من أنهار الجنة » « 1 » . قال القرطبي : ما في الجنة نهر إلا ويخرج من أصل سدرة المنتهى . وقد يقال : لا منافاة ؛ لأن المراد إما خروجه بنفسه أو أصله الذي يتفرع منه ، فالأنهار التي تخرج من أصل سدرة المنتهى أربعة بناء على أن سيحان وجيحان لا يخرجان من الجنة ، أو ستة بناء على أنهما يخرجان منها ، وهما غير سيحون وجيحون فإنه لم يرو أنهما من الجنة إلا في خبر ضعيف رواه الواحدي . وذكر صاحب « النهاية » أن جيحون نهر وراء خراسان « 2 » عند بلخ « 3 » وسكت عن بيان سيحون . وذكر العلامة الطحاوي من علماء الحنفية في بعض حواشيه : أن سيحون نهر خجند « 4 » ، وجيحون نهر ترمذ « 5 » ، والفرات نهر الكوفة . وفي المراصد : أن جيحان نهر بالمصيصة وعليه عندها قنطرة من حجارة رومية قديمة عريضة ، فيدخل إلى المصيصة فيمد أربعة أميال ونصف في بحر الشام ، وقال في المصيصة : إنها على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم كانت من الأماكن التي يرابط بها المسلمون قديما . وقال في جيحون : هو وادى خراسان وعليه مدينة اسمها جيحان ، مخرجه من جبل يقال له : ربوساران يتصل بناحية السند والهند وكابل « 6 » .

--> ( 1 ) صحيح مسلم ( الجنة ب 10 : 26 ) ، أحمد ( 2 / 289 ) ، مشكاة المصابيح ( 5628 ) ، الدر المنثور ( 1 / 37 ) ، تفسير البغوي ( 6 / 177 ) . ( 2 ) خراسان : بلاد واسعة على أول حدودها العراق وآخرها مما يلي الهند وطخارستان وغزنة وسجستان ، ومن أهم مدنها : مرو ، ونيسابور ، وهراة ، وبلخ . ( مراصد الاطلاع 1 / 455 ) . ( 3 ) بلخ : مدينة مشهورة بخراسان بينها وبين ترمذ عشر فراسخ وأهم أنهارها نهر جيحون . ( 4 ) خجند : بلدة مشهورة ببلاد ما وراء النهر على شاطئ سيحون ، بينها وبين سمرقند مسيرة عشرة أيام وتمتاز بكثرة بساتينها . ( 5 ) ترمذ : مدينة مشهورة في بلاد ما وراء النهر ، وهي موطن الإمام الترمذي ، وهي من أشهر مدن جمهورية أوزبكستان المسلمة حاليا . ( 6 ) كابل : إحدى ثغور طخارستان قديما ، تقع بين الهند وسجستان ، وهي الآن عاصمة جمهورية أفغانستان . ( مراصد الاطلاع 3 / 1141 ) .