جعفر بن البرزنجي

476

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

أوذى موسى بأكثر من هذا فصبر » وللإشارة إلى أن موسى أراد أن يقيم الشريعة في الأرض المقدّسة وحمل قومه على ذلك فتقاعدوا عنه وقالوا : لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها « 1 » فغضب اللّه عليهم وأوقعهم في التيه ، وآل أمره إلى قهر الجبابرة وإخراجهم من أرضهم ، وكذلك أراد نبينا صلى اللّه عليه وسلم في هذه السنة أن يدخل بمن معه مكة يقيم بها شريعة اللّه وسنة إبراهيم فصدّوه فلم يدخلها في هذا العام ، ثم دخلها في العام القابل وآل أمره صلى اللّه عليه وسلم إلى أن فتح مكة ، وقهر المتجبرين والمستهزئين من قريش . فكان لقاؤه لموسى تنبيها على التأسي به ، وحصول حالة تشبه حالة موسى . وقوله - رحمه اللّه - : ( الّذي كلّمه الله وناجاه ) يشير به إلى قوله تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً « 2 » وقوله تعالى : وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا « 3 » وإنما اختص بالكليم مع أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كلّمه أيضا ؛ لأن موسى سمعه في الأرض وهي محل خطاب البشر ؛ فكان خطابه في محلّ عهد فيه خطاب البشر فناسب تسميته كليما ، بخلاف نبينا صلى اللّه عليه وسلم فإنه سمعه في السماء وهي لم يعهد فيها خطاب البشر فلذلك لم يسم به . ولما ولد موسى كان من أمره مع فرعون ما قص اللّه في كتابه العزيز ، وقد وقع من موسى العناية بهذه الأمة في أمر الصلاة ما لم يقع لغيره كما سيأتي بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى . ( و ) رأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ( في ) السماء ( السّابعة ) على الأصح كما في الروايتين وفي الأخرى أن المرئى فيها موسى - أفضل الأنبياء بعده أباه النبيّ الرسول الكريم الجليل ( إبراهيم ) بن تاروح - أو تارح كادم ، أو تيرح - بن ساروخ بن ناحور بن فالغ بن عابر بن شالخ - أو شليخ - بن أرفخشد بن سام بن نوح

--> ( 1 ) سورة المائدة : 22 . ( 2 ) سورة النساء : 164 . ( 3 ) سورة مريم : 52 .