جعفر بن البرزنجي

472

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

جميع الصنعات ، وأشار إلى صفات العلوم لمن بعده حرصا على تخليدها وخيفة أن يذهب رسمها من العالم ، وأنزل عليه ثلاثون صحيفة ، ثم رفعه اللّه مكانا عليّا . قاله في « مصابيح التنوير » . قال المقريزي « 1 » : ويقال إن الطوفان لما نضب ماؤه لم يوجد تحت الماء قرية سوى « نهاوند » وجدت كما هي ، وأهرام مصر وبرابيها : وهي التي بناها هرميس الأول الذي تسميه العرب إدريس ، وكان قد ألهمه اللّه علم النجوم فدلّته على أنه سينزل في الأرض آفة ، وأنه سيبقى بقية من العالم يحتاجون فيها إلى علم ، فبنى هو وأهل عصره الأهرام والبرابى ، وكتب علمه فيها . . وقول المصنف رحمه اللّه ( الّذي رفع الله مكانه وأعلاه ) يشير إلى قوله تعالى : وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا « 2 » والمراد بالمكان : السماء الرابعة على الأصح ، وقيل : السادسة ، وقيل : السابعة ، وقيل : الثانية كما مر . فسلم عليه فرد عليه السلام ثم قال له : مرحبا بالأخ الصالح والنبيّ الصالح ، ثم دعا له بخير . وكان رفعه إليها حيّا على تمام ثلاثمائة وخمس وستين ، أو ست وستين سنة من عمره ، واختلفوا في أنه في السماء ميت أو حىّ ، فقال قوم : ميت ، وقال آخرون : حىّ . وكان السبب في رفعه : أنه كان يرفع له عليه السلام كل يوم من العبادة مثل ما يرفع لأهل الأرض في زمانه ، فعجب منه الملائكة وتمنوا صحبته ، واشتاق إليه ملك الموت ، فاستأذن ربه في زيارته فأذن له ، فأتاه في صورة بني آدم ، وكان إدريس يصوم الدهر ، فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى طعامه فأبى أن يأكل معه . فعل ذلك ثلاثة أيام فأنكره وقال له الليلة الثالثة : إني أريد أن أعلم من أنت ؟ قال : أنا ملك الموت استأذنت ربى أن أصحبك . قال : فلى إليك حاجة . قال : وما هي ؟ قال : تقبض روحي . قال له ملك الموت : مالك

--> ( 1 ) هو أحمد بن علي بن عبد القادر ، أبو العباس الحسيني ، العبيدي ، تقى الدين المقريزي ، مؤرخ الديار المصرية ، أصله من بعلبك ، ولد ونشأ ومات في القاهرة . الأعلام ( 1 / 177 ) . ( 2 ) سورة مريم : 57 .