جعفر بن البرزنجي

469

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب » « 1 » . فإن قيل : هذا يدل على أن يوسف كان أحسن من جميع الناس . أجيب بأن الترمذي روى من حديث أنس : « ما بعث اللّه نبيّا إلا حسن الوجه ، حسن الصوت ، وكان نبيكم أحسنهم صوتا ، وأحسنهم وجها » فيحمل ما في حديث المعراج من قوله : « أعطى شطر الحسن وأحسن ما خلق اللّه . . . إلخ » « 2 » على غير نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وحمل بعضهم قوله : « أعطى شطر الحسن » على أن المراد أن يوسف أعطى شطر الحسن الذي أوتيه نبينا صلى اللّه عليه وسلم . وفيه نظر ؛ لأن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه ، على ما فيه ؛ ولأن حقيقة الحسن الكامل كامنة فيه صلى اللّه عليه وسلم لأن الذي تم معناه دون غيره فهي غير منقسمة بينه وبين غيره وإلا لما كان حسنه تامّا ؛ لأنه إذا انقسم لم ينله إلا بعضه فلا يكون تامّا . ومن ثم قال بعضهم : المراد بقوله : « أعطى شطر الحسن » : أنه أعطى مثل شطر حسن نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم لا أنه أعطى شطر حسنه ، فالأحسن أن يقال : أن الحديث مخصوص بغير النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . وللّه در البوصيري حيث أشار إلى ذلك بقوله في البردة : فهو الذي تمّ معناه وصورته * ثمّ اصطفاه حبيبا بارئ النّسم منزّه عن شريك في محاسنه * فجوهر الحسن فيه غير منقسم « 3 » وقد قال بعض العلماء : إن من تمام الإيمان به صلى اللّه عليه وسلم الإيمان بأن اللّه تعالى جعل خلق بدنه الشريف على وجه لم يظهر قبله ولا بعده خلق آدمي مثله ، فيكون ما نشهده من خلق بدنه آيات على ما يتضح من عظيم خلق نفسه الكريمة ، وما يتضح من عظيم أخلاق نفسه آيات على ما تحقق له من سر قلبه المقدس ، وإنما لم يفتتن بالنبي صلى اللّه عليه وسلم كما افتتن بيوسف عليه السلام ؛ لأن جماله

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 290 - 298 ) . ( 2 ) ذكره ابن عدي في الكامل في الضعفاء ( 2 / 840 ) ، وانظر : إتحاف السادة المتقين ( 6 / 470 ) ، والمغنى عن حمل الأسفار ( 2 / 268 ) . ( 3 ) المجموعة النبهانية ( 3 / 5 ) .