جعفر بن البرزنجي

467

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

اسمك حرفا ، فوهبت له أول حرف من اسمها وهو الياء فصار يحيى ، وصارت سارة » . وولد يحيى قبل عيسى بستة أشهر . ( الّذي أوتى ) أعطى ( الحكم ) بضم الحاء ؛ يعنى الحكمة وفهم التوراة ( في صباه ) قال تعالى : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا « 1 » وقيل : المراد بالحكم النبوة ؛ أي أحكم اللّه عقله في صباه واستنبأه ، وفيه ما تقدم ، وقتل ظلما وأخذ رأسه ووضع في طست ، وغضب اللّه على قاتليه وسلّط عليهم بخت‌نصرّ . وفي حديث : « إن يحيى بن زكريا سيد الشهداء يوم القيامة وقائدهم إلى الجنة » . وكان يحيى أول من آمن بعيسى ، وكان سن زكريا حين بشر بيحيى اثنتين وتسعين سنة - وعن ابن عباس : مائة وعشرين سنة - وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة . تنبيه استشكل بعضهم جعل يحيى وعيسى ابني خالة بأن امرأة عمران وهي حنة جدة عيسى إنما هي أخت إيشاع أم يحيى فيكون عيسى حينئذ ابن بنت خالة يحيى لا ابن خالته نفسها ، قال : وأجيب بأن الأخت كثيرا ما تطلق على بنت الأخت فبهذا الاعتبار جعلهما ابني خالة ، قال : وقيل : كانت إيشاع أخت حنة من الأم ، وأخت مريم من الأب ؛ بناء على أن عمران نكح أولا أم حنة فولدت له إيشاع ، ثم نكح حنة بناء على حلّ نكاح الربائب في شرعهم فولدت له مريم ، فكانت إيشاع أخت مريم من الأب وخالتها من الأم ؛ لأنها أخت حنة من أمها . وفيه : أن نوحا بعث بتحريم نكاح المحارم إلا أن يقال المراد نكاح محارم النسب دون المصاهرة . وحكمة رؤيته ولقيه لعيسى ويحيى في السماء الثانية ؛ لأنهما الممتحنان باليهود ، وأما عيسى فكذبته اليهود وآذته وهمّوا بقتله فرفعه اللّه ، وأما يحيى

--> ( 1 ) سورة مريم : 12 .