جعفر بن البرزنجي
457
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وقيل : أن الذي خصّ به ركوبه ملجما مسرجا . وإنما لم يكن على شكل الفرس إشارة إلى أن ركوبه في سلم وأنس لا حرب وخوف ، وركوبه صلى اللّه عليه وسلم البغلة في الحرب ؛ لأنه عنده كالسلم لقوة شجاعته وشدة توكله ، وإلى ظهور هذه المعجزة بوقوع هذا الإسراع الباهر من دابة على هذا الشكل ؛ إذ هي أبلغ من حمله إلى ذلك المحل ، ومن حمل الريح أو الملائكة أو الجن كما وقع لسليمان عليه الصلاة والسلام بل في كون أعظم الملائكة خدّاما له هنا الغاية القصوى في الشرف وعلو المرتبة . وصح أن جبريل حمله على البراق رديفا له وفي بعض الروايات : وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره . وعند أبي سعيد : كان الآخذ بركابه جبريل ، وبزمام البراق ميكائيل ، فساروا حتى مروا بيثرب ، فأمره جبريل أن ينزل ويصلى ، وبمدين « 1 » فأمره بذلك ، وببيت لحم « 2 » الذي ولد فيه عيسى عليه السلام فأمره بذلك . وأراه عجائب أخرى إلى أن وصل إلى بيت المقدس ودخل من بابه اليماني ، ثم نزل فربطه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالحلقة التي تربطه بها الأنبياء عليهم السلام . وفي رواية : أن جبريل عليه السلام ربطه . ويجمع بأن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ربطه بالحلقه خارج باب المسجد تأدبا ، فأخذه جبريل فربطه في زاوية المسجد في الحجر الذي هو الصخرة التي خرقها بإصبعه وجعله داخلا عن باب المسجد ، فكأنه يقول له صلى اللّه عليه وسلم إنك لست ممن يكون مركوبه على الباب بل يكون داخلا . والمراد بالصخرة : الحجر الذي بالباب لا الصخرة المعروفة كما هو المتبادر من بعض الروايات . ثم دخل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وبعث اللّه له جماعة من الأنبياء ، وفي رواية أتى بأرواح الأنبياء . قال في « المنح » : أي مع أجسادهم لرواية : ثم
--> ( 1 ) هي مدينة قوم شعيب ، وهي قريبة من تبوك ، وبها البئر التي استقى بها موسى لغنم شعيب ، وهي واقعة الآن في الأردن . ( 2 ) هي بلدة قرب بيت المقدس ولد بها عيسى عليه السلام ، وهي الآن قريبة من مدينة القدس بفلسطين . ( مراصد الاطلاع 1 / 238 ) .