جعفر بن البرزنجي
45
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
الوصية محفوظة معمولا بها من لدن آدم - عليه السلام - إلى عبد اللّه بن عبد المطّلب ، وللّه در العارف سيدي على الوفائى الشاذلي « 1 » حيث أشار إلى بعض هذه المعارف بقوله : لو أبصر الشيطان طلعة نوره * في وجه آدم كان أوّل من سجد أو لو رأى النّمروذ نور جماله * عبد الجليل مع الخليل وما عند لكن جمال اللّه جلّ فلا يرى * إلّا بتخصيص من اللّه الصّمد « 2 » وروى أن اللّه تعالى جعل نور محمد صلى اللّه عليه وسلم في ظهر آدم عليه الصلاة والسلام ، فكانت الملائكة تقف خلفه صفوفا ينظرون تلألأ نوره ، فقال آدم : يا رب اجعل هذا النور في مقدّمى كي تستقبلني الملائكة ، فجعله في وجهه ، فقال آدم : يا رب اجعله في موضع أراه ، فجعله في سبابته ، فكان ينظر إلى حسنه فيزداد حسنا وبهاء ، ثم إن آدم قال : يا رب لعله بقي من هذا النور شيء في ظهري ، فقال له : نعم نور خواص أصحابه . فقال : يا رب اجعله في بقية أصابعي ، فجعل نور أبى بكر في الوسطى ، ونور عمر في البنصر ، ونور عثمان في الخنصر ، ونور على في الإبهام ، فكانت هذه الأنوار تتلألأ في أصابع آدم - عليه السلام - ما دام في الجنة ، فلما هبط إلى الأرض ومارس أعمال الدنيا زالت هذه الأنوار من أصابعه ورجعت إلى ظهره . ( وأستمنح الله تعالى ) أي أطلب من اللّه تعالى أن يمنح ؛ أي يعطى إذ المنح العطاء ( رضوانا ) بكسر الراء وضمها ضد السخط ، والمراد هنا لازمه وهو الإنعام ، وقد يراد به الثواب والجنة ( يخصّ العترة ) فيه زيادة الاعتناء بتمييزهم عن غيرهم برضوان كثير عظيم وهم أهل بيته ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « عترتي أهل بيتي » « 3 » وهم على الأصح مؤمنو بني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف
--> ( 1 ) هو علي بن محمد بن محمد بن وفا ، أبو الحسن القرشي الأنصاري الشاذلي ( 759 - 807 ه ) متصوف ، شاعر ، توفى بالقاهرة . انظر : الأعلام ( 5 / 7 ) ، الضوء اللامع ( 7 / 21 رقم الترجمة 46 ) . ( 2 ) المجموعة النبهانية ( 2 / 55 ) . ( 3 ) مسند أحمد ( 5 / 182 ) ، السنة لابن أبي عاصم ( 2 / 644 ) ، الترمذي ( 3718 ) .