جعفر بن البرزنجي
448
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
أحد ؟ فقال : « لقد لقيت من قومك وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت على وجهي وأنا مهموم فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب « 1 » ، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتنى ، فنظرت فإذا فيها جبريل ، فناداني فقال : إن اللّه قد سمع قول قومك وما ردّوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم . فناداني ملك الجبال فسلّم علىّ فقال : يا محمد ، ذلك لك فما شئت ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فعلت - وهما جبلان يضافان تارة إلى مكة ، وتارة إلى منى ، فمن الأولى القول بأنهما أبو قبيس وقيقعان ، وقيل : الجبل الذي يقابل أبا قبيس المشرف على قيقعان ، ومن الثانية : القول بأنهما الجبلان اللذان تحت العقبة بمنى فوق المسجد ، وفيه : أن ثقيفا ليسوا بينهما بل الجبلان خارجان عنهم فكيف يطبقهما عليهم ، ويجاب : أن المراد إطباقهما عليهم بعد نقلهما من محلهما إلى محل ثقيف الذي هو الطائف ؛ لأن القدرة صالحة ، وفي لفظ : إن شئت خسفت بهم الأرض ، أو دمدمت عليهم الجبال - فقال صلى اللّه عليه وسلم : « بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه ولا يشرك به شيئا » « 2 » . . انتهى . قال في « إنسان العيون » وعند ذلك قال له ملك الجبال : أنت كما سمّاك ربك رؤوف رحيم « 3 » . . انتهى . وإلى حلمه وإغضائه صلى اللّه عليه وسلم أشار صاحب الهمزية بقوله : جهلت قومه عليه فأغضى * وأخو الحلم دأبه الإغضاء وسع العالمين علما وحلما * فهو بحر لم تعيه الأعباء « 4 »
--> ( 1 ) قرن الثعالب : هو قرن المنازل ، ميقات نجد تلقاء مكة على يوم وليلة منها وأصله الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3231 ) ، مسلم ( بدئ الخلق 1795 ) . ( 3 ) عزاه الشامي في سيرته لابن أبي حاتم مرسلا ( 2 / 440 ) . ( 4 ) المجموعة النبهانية ( 1 / 86 ) .