جعفر بن البرزنجي

444

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ سفره صلى اللّه عليه وسلم إلى الطائف ] ( و ) لما تزايد البلاء وتفاقم الأمر ( أمّ ) أي قصد صلى اللّه عليه وسلم ماشيا ( الطّائف ) أي أهله - سمى بذلك لأن رجلا من حضر موت « 1 » نزله فقال : ألا أبنى لكم حائطا يحيط ببلدكم ، فبناه ، فسمى الطائف ، أو لأن الطائف المذكور في قوله تعالى : فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ « 2 » هو جبريل - عليه السلام - على قول . اقتلع الجنة التي كانت بضروان على فراسخ أو فرسخين من صنعاء وكانت لرجل صالح ، وكان ينادى الفقراء وقت الصرام ويترك ما أخطأه المنجل أو ألقته الريح ، أو بعد من البساط الذي يبسط تحت النخلة ، فيجتمع لهم شيء كثير ، فلما مات قال بنوه : إن فعلنا ما يفعل أبونا ضاق علينا ، فحلفوا ليصرمنّها وقت الصباح خفية عن المساكين كما قال تعالى : إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ . وَلا يَسْتَثْنُونَ « 3 » أي لا يقولون إن شاء اللّه ، أو لا يستثنون حصة المساكين فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ . فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ « 4 » وهو الليل المظلم على قول ، وأتى بها إلى مكة فطاف بها ، ثم وضعها حيث مدينة الطائف ، أو لغير ذلك أقوال . وهو صلى اللّه عليه وسلم مكروب متشوش الخاطر مما لقى من قريش من قرابته وعشيرته خصوصا من أبى لهب وزوجته أم جميل حمّالة الحطب من الهجو والسب والتكذيب . وخروجه إلى الطائف كان في شوال سنة عشر من النبوة ، وحده ، وقيل : ومعه مولاه زيد بن حارثة ( يدعو ) ويطلب ( ثقيفا ) القبيلة المشهورة ، ويلتمس

--> ( 1 ) حضر موت : بلاد واسعة شرقي عدن قريبة من البحر ، وحولها رمال كثيرة تعرف بالأحقاف . ( معجم البلدان 2 / 270 ) . ( 2 ) سورة القلم : 19 . ( 3 ) سورة القلم : 17 ، 18 . ( 4 ) سورة القلم : 19 ، 20 .