جعفر بن البرزنجي
442
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ بعض ما لاقاه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من قريش بعد موت أبى طالب ] ( و ) حينئذ ( شدّ البلاء ) أي الامتحان ( على المسلمين ، وثيق عراه ) أي عراه الوثيقة فهو من إضافة الصفة للموصوف . والعرى بضم العين وبالراء المهملتين جمع عروة : وهي ما يوضع فيها الأزرار ، فشبه البلاء بإنسان ذي ثوب له عرى وقد شدت عليه ، والعرى تخييل والشد ترشيح . أشار بذلك إلى ما رواه ابن إسحاق : أنه لما مات أبو طالب نالت قريش من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الأذى ما لم تطمع به في حياته حتى اعترض سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه الكريم ترابا ، ودخل على إحدى بناته فجعلت تغسله وتبكى ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لها : « لا تبكى يا بنية فإن اللّه مانع أباك » . ويقول بين ذلك : « ما نالت قريش ما نالت حتى مات أبو طالب » « 1 » . وفي « إنسان العيون » : ولما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قريشا تجهّموا قال : « يا عمّ ما أسرع ما وجدت بعدك » « 2 » . ولما بلغ أبا لهب قام بنصرته أياما وقال له : يا محمد ، امض لما أردت وما كنت صانعا إذا كان أبو طالب حيّا فاصنعه ، واللات والعزّى لا يوصل إليك حتى أموت . واتفق أن ابن العيطلة - وهو أحد المستهزئين - سبّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأقبل عليه أبو لهب فنال منه ، فولّى وهو يصيح : يا معشر قريش ، صبأ أبو عتبة - يعنى أبا لهب - فأقبلت قريش على أبى لهب وقالوا : فارقت دين عبد المطّلب ؟ ! فقال : ما فارقت ، ولكن أمنع ابن أخي أن يضام حتى يمضى لما يريد . قالوا :
--> ( 1 ) فتح الباري ( 7 / 194 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 344 ) ، البداية والنهاية ( 3 / 134 ) ، السيرة الشامية ( 2 / 435 ) . ( 2 ) حلية الأولياء لأبى نعيم ( 8 / 308 ) .