جعفر بن البرزنجي

439

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ ما جرى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع أبي طالب عند موته ] ( و ) لم يزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقاسى من أذى قريش نحو ما مر مدة تسع سنين إلى أن ( مات ) عمه الحادب عليه والذابّ عنه بقوله وفعله تحببا إليه ( أبو طالب في ) شهر رمضان أو في ( نصف ) شهر ( شوّال ) أو في أوّل ذي القعدة كما في كلام بعضهم ، وقيل : في رجب ( من ) السنة ( العاشرة ) من البعثة قبل الهجرة بثلاث سنين وعمره بضع وثمانون سنة . وقيل : تسعون . قال الجمال : الأشهر كما نقله عنه في « المنهج الأعدل » : ولا خلاف بين العلماء في أن أبا طالب مات على الكفر « 1 » ، ولم يأت في رواية يعتمد عليها ما أتى في أبوى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن اللّه أحياهما له فآمنا به . نعم ذكر القرطبي بلفظ : وقد سمعت أن اللّه أحيا أبا طالب وآمن به . وروى أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يقول له : « يا عم ، قل لا إله إلا اللّه كلمة استحلّ لك بها الشفاعة يوم القيامة » فلما رأى أبو طالب حرص النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : يا ابن أخي لولا مخافة السّبة عليك وعلى بنى أبيك من بعدى وأن تقول قريش أنى إنما قلتها جزعا من الموت لقلتها ، لا أقولها إلا لأسرّك بها ، فلما تقرب من أبى طالب الموت نظر العباس إليه يحرك شفتيه فأصغى إليه أذنه فقال : يا ابن أخي لقد قال أخي الكلمة التي أمرته بها ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « لم أسمع » . ففي هذه الرواية ما يدل على أنه قد أسر كلمة الشهادة إلى أخيه العباس وأسلم عند الموت . وأيضا فما في صحيح البخاري من أن آخر ما كلمهم به أن قال : « على ملة عبد المطّلب » يؤيد ذلك ؛ لأن عبد المطّلب وأباه لم يكونا مشركين ، وتقدم ما

--> ( 1 ) انظر : تفسير ابن كثير ( 6 / 256 ) ، طبقات ابن سعد ( 1 / 1 / 77 ) ، تفسير القرطبي ( 8 / 272 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 342 ) ، الوفا ص ( 208 ) . وانظر ما قاله الحافظ ابن حجر في الإصابة في رد الأخبار الواهية الواردة في إسلام أبى طالب .