جعفر بن البرزنجي

436

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ رجوع القادمين من الحبشة والهجرة الثانية ] وقدم نفر من مهاجرة الحبشة لما بلغهم أن أهل مكة قد أسلموا وصلّوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما مر حتى إذا كانوا قريبا من مكة سألوا عن قريش فقالوا : ذكر محمد آلهتهم بخير فتابعه الملأ ، ثم عاد لشتم آلهتهم فعادوا له بالشر ، فائتمروا بالرجوع إلى الحبشة ، ثم قالوا : قد بلغنا مكة فندخل فننظر ما فيه قريش ، ونحدث عهدا بأهلنا ، ثم نرجع . فدخلوها بجوار إلا ابن مسعود - رضى اللّه عنه - فإنه مكث يسيرا ثم رجع إلى الحبشة . وهذا صريح في أن ابن مسعود كان في الهجرة الأولى وبه جزم الحافظ الدمياطي . ولقى مهاجرة الحبشة من المشركين الأذى الشديد . ثم هاجر المسلمون إلى أرض الحبشة المرة الثانية وعدتهم ثلاثة وثمانون رجلا ، وثمان عشرة امرأة ، وكان من الرجال : جعفر بن أبي طالب ومعه زوجته أسماء بنت عميس ، والمقداد بن الأسود ، وعبد اللّه بن مسعود - على ما تقدّم عن ابن إسحاق ، ولعله هاجر إلى الحبشة مرتين فلا ينافيه ما مر آنفا عن الحافظ الدمياطي - وعبيد اللّه - بالتصغير - ابن جحش ، وامرأته أم حبيبة - رضى اللّه عنها - فتنصّر هناك ومات على النصرانية ، وبقيت أم حبيبة على إسلامها ، وتزوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وهاجر أبو موسى الأشعري - رضى اللّه عنه - لما سمع بمخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة وهو بالمين فخرج ومعه خمسون رجلا في سفينة مهاجرين إليه صلى اللّه عليه وسلم ، فألقتهم السفينة إلى النجاشي بالحبشة ، فوجدوا جعفر وأصحابه - رضى اللّه عنهم - فأمرهم جعفر بالإقامة ، واستمروا كذلك حتى قدموا عليه صلى اللّه عليه وسلم هم وجعفر عند فتح خيبر . ( وفرض عليه ) صلى اللّه عليه وسلم وعلى أمته ( قيام بعض من السّاعات اللّيليّة ) بقوله