جعفر بن البرزنجي
410
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
فقال لأمية : إلا تتقى اللّه في هذا المسكين ؟ حتى متى تعذبه ؟ ! قال أمية : أنت أفسدته فأنقذه . فقال أبو بكر - رضى اللّه عنه - : أفعل ، عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى على دينك أعطيكه به ، قال : قد قبلت . قال : هو لك . فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك . وقيل : اشتراه بتسع - وقيل : بخمس - أواق ذهبا ، وقيل : ببردة وعشرة أواق فضة ، وفي رواية : برطل من ذهب . وأخذ بلالا فأعتقه فخدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولازمه سفرا وحضرا . قال عمر - رضى اللّه عنه - : أبو بكر سيدنا أعتق سيدنا « 1 » . شهد بدرا والمشاهد كلها . وقد شهد له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالجنة حيث قال : « يا بلال سمعت دق نعليك في الجنة » « 2 » وأخبر صلى اللّه عليه وسلم أنه يحشر على ناقة من نوق الجنة ، وأنه يؤذن في موقف القيامة « 3 » . وسمع - رضى اللّه عنه - امرأته في مرض موته تقول وا حزناه ، فقال : بل وا طرباه ، غدا نلقى الأحبة محمدا وصحبه . توفى رضى اللّه عنه بدمشق ، ودفن بباب الصغير سنة عشرين ، وقيل : سنة سبع عشرة ، وقد زرته هناك نفعنا اللّه ببركاته . وقيل : مات بحلب عن بضع وستين سنة . وبهذا الذي ذكره المصنف تجتمع الأقوال المتباينة في أوّل من أسلم وللّه الحمد ، وسبق ابن الصلاح لهذا الجمع - يعنى إلى قوله : ومن النساء خديجة - : الحبر ابن عباس ، وتبعه العسكري ، وابن الصلاح ، وزاد : العبيد والموالى . كذا في « شرح المواهب » للزرقاني ، وتبعه المصنف رحمه اللّه .
--> ( 1 ) كنز العمال ( 35620 ) وعزاه للخرائطى في مكارم الأخلاق . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 5 / 354 ) ، ابن عساكر ( 5 / 259 ) ، غريب الحديث للخطابي ( 1 / 582 ) . ( 3 ) تهذيب ابن عساكر ( 5 / 260 ) ، وميزان الاعتدال ( 2 / 645 ) .