جعفر بن البرزنجي

4

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

وذكر اللّه بالربوبية وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ « 1 » . ضمّ الإله اسم النبيّ إلى اسمه * إذ قال في الخمس المؤذن أشهد وشقّ له من اسمه ليجلّه * فذو العرش محمود وهذا محمد ولقد احتفى كون اللّه - تعالى - كله برحمته للعالمين وإبراز ما حلّاه اللّه به من حسن أخلاقه وكريم شمائله وصفاته ، وما خصه به من المكارم والمحاسن ، تجد ذلك واضحا في أصدق كتاب وأعظم بيان : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً . وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً « 2 » . فهو صلى اللّه عليه وسلم الشاهد لمن آمن به واهتدى ، وعلى من جحد واعتدى ، البشير بالثواب لمن أطاع مولاه ، النذير بالعقاب لمن آثر هواه ، الداعي إلى اللّه بإذنه إظهارا للحجة ، السراج المنير لمن آمن به واستضاء بنوه فأبصر المحجّة . من زمن آدم عليه السلام ورسول اللّه مستور الصورة منشور الذكر ، أخذ اللّه الميثاق له من الأنبياء على تصديقه ، وضمن نصره وتوفيقه وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ « 3 » . فمن ثمّ فقد أخذ رسولنا صفوة آدم ، ونوح نوح ، في بعض درسه علم إدريس في ضمن وجده حزن يعقوب ، شطر حسنه كل حسن يوسف ، في سرّ وجده صبر أيوب ، في طىّ جوفه بكاء داود ، بعض غنى نفسه يزيد على ملك سليمان ، حاز خلة الخليل ، ونال تكليم الكليم ، وزاد رفعة على الملأ الأعلى ، فكان برهانه أوضح وأحلى . . هو بين الأنبياء والمرسلين : واسطة العقد ، وزينة الدهر ، يزيد عليهم زيادة الشمس على البدر ، والبحر على القطر ، فهو

--> ( 1 ) سورة الشرح : 4 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 45 ، 46 . ( 3 ) سورة آل عمران : 81 .