جعفر بن البرزنجي
394
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وعن زيد بن ثابت : كان [ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ] إذا نزل عليه السورة الشديدة أخذه من الشدة والكرب على قدر شدة السورة ، وإذا نزل عليه السورة اللينة أصابه من ذلك على قدر لينها . وعن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : [ كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ] إذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه كدوىّ النحل « 1 » . وقد أوحى اللّه إليه بلا واسطة ملك مناما كما في حديث معاذ : « أتاني ربى وفي لفظ : رأيت ربى في أحسن صورة - أي خلقة - فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : أنت أعلم - أي رب - فوضع كفّه بين كتفي ، فوجدت بردها بين ثدييّ ، فعلمت ما في السماء والأرض » « 2 » . وزاد بعضهم : مرتبة تكليم اللّه كفاحا بغير حجاب ، وقد جاء في القرآن وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا « 3 » وحمل ما تقدم بعضهم على ليلة المعراج فقد أوحى إليه بلا واسطة ملك ؛ فيحتمل أن يكون بغير حجاب . وقد قال بعضهم : ومن حالات الوحي : كلام اللّه منه إليه بلا واسطة ملك كما كلّم اللّه موسى - أي من وراء حجاب - وحينئذ يكون كلّمه صلى اللّه عليه وسلم في ليلة المعراج بواسطة الملك ، وكلّمه بغير واسطة الملك من وراء حجاب ، ومشافهة من غير حجاب ، وربما ألقاه الملك في روعه من غير أن يراه كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن روح القدس نفث في روعى » « 4 » . زاد بعضهم مرتبة أخرى وهي : العلم الذي يلقيه اللّه في قلبه وعلى لسانه عند الاجتهاد في الأحكام ، وهو يفارق النّفث في الرّوع من حيث حصوله
--> ( 1 ) مسند أحمد ( 1 / 34 ) ، سنن الدارمي ( المقدمة : باب 2 ) ، مستدرك الحاكم ، دلائل النبوة لأبى نعيم ص ( 153 ) ، الوفا ص ( 166 ) ، البيهقي في الدلائل ( 7 / 55 ) ، الحاكم في المستدرك ( 1 / 535 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 3234 ) ، الطبراني في الكبير ( 8 / 349 ) ، أحمد في مسنده ( 1 / 368 ) ، ابن كثير ( 4 / 516 ) ، وأفرده بالتأليف ابن رجب الحنبليّ في جزء لطيف ( مطبوع ) . ( 3 ) سورة الشورى : 51 . ( 4 ) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص ( 198 ) .