جعفر بن البرزنجي
390
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
الجماهير من السلف والخلف . . انتهى . وأول ما نزل بعد فترة الوحي : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ إلى فَاهْجُرْ فليس القول بأن أول ما نزل « اقرأ » ، والقول بأن أول ما نزل المدثر مختلفين . وأما القول بأن أول ما نزل الفاتحة على تقدير صحته فهو محمول على أول ما نزل من السور التامة ، وما تقدم في أول ما أنزل من الآيات فقد قال الإمام النووي : القول بأن فاتحة الكتاب أول ما نزل بطلانه أظهر من أن يذكر . . انتهى . وقد علمت أن نبوّته صلى اللّه عليه وسلم كانت متقدمة على رسالته ، وعليه يحمل قول صاحب « جامع الأصول » : الصحيح عند أهل العلم بالأثر أنه بعث على رأس ثلاث وأربعين سنة . وقال المحقق ابن حجر : فكان في « اقرأ » نبوّته ، وفي « المدثر » إرساله بالنذارة والبشارة والتشريع ؛ لأن هذا قطعا متأخر عن الأول ، وقد أشار إلى ذلك المصنف - رحمه اللّه تعالى - بقوله : ( فكان ) ناقصة ( لنبوّته ) صلى اللّه عليه وسلم خبرها مقدم ( في تقدّم ) نزول صدر سورة ( اقرأ باسم ربّك ) الذي خلق إلى : ما لَمْ يَعْلَمْ ( شاهد ) اسمها مؤخر ، وقوله في تقدم اقرأ . . . إلخ ؛ علة لقوله شاهد . ( على أن لها السّابقيّة ) كما علم من الأحاديث الصحيحة على غيرها من القرآن مطلقا ، وما روى عن جابر : أوّل ما نزل - أي مطلقا - المدثر فقد علمت بطلانه ، وما ورد عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - أن أول ما نزل عليه جبريل قال : يا محمد ، استعذ باللّه السميع العليم ثم قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ثم قل : اقرأ باسم ربك . فقد تقدم بما فيه . ( و ) على أن لها ( التّقدّم ) بالرفع معطوف على قوله : السابقية ( على رسالته ) أي إرساله صلى اللّه عليه وسلم مطلقا ( بالنّذارة ) أي الإنذار ( و ) ب ( البشارة ) أي التبشير ، وقد مر تفسيرهما ( لمن دعاه ) النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأجاب ، ولا يرد على