جعفر بن البرزنجي

378

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ويقبل ( إلى ما سيلقى إليه ) من ثقل الوحي الذي فيه التكاليف الثقيلة على المكلفين ( بجمعيه ) بإحضار القلب وسائر الحواس الظاهرية والباطنية ( ويقابله ) أي يواجهه ( بجد واجتهاد ، ويتلقاه ) كما قال تعالى للسيد يحيى صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى نبينا : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ « 1 » . ثم أرسله الملك في المرة الثالثة فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ « 2 » حتى بلغ ما لَمْ يَعْلَمْ « 3 » فرجع بها ترجف بوادره - وهي اللحمة بين العنق والمنكبين - وفي رواية : « فؤاده » أي قلبه أو باطنه أو غشاؤه . ولا مانع من اجتماع الأمرين ؛ لأن تحريك البادرة ينشأ من فزع القلب - حتى دخل على خديجة فقال : « زمّلوني ، زمّلوني » - أي غطونى بالثياب - فزمّلوه حتى ذهب عنه الرّوع ، ثم أخبرها الخبر ، وقال : « لقد خشيت على نفسي » ، وفي رواية : « على عقلي » . قالت له خديجة : « كلّا أبشر فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقرى الضيف ، وتعين على نوائب الحق « 4 » . وقد اختلفوا في معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لقد خشيت على نفسي » على اثنى عشر قولا : منها : أنه ليس المراد بالخشية الشك فيما أتاه اللّه من النبوّة : بل المراد - واللّه أعلم - أن قوته لا تقاوم ولا تحتمل أعباء الوحي بناء على أنه قال ذلك بعد لقاء الملك وإرساله إليه بالنبوّة ؛ فإن للنبوّة أثقالا لا يستطيع حملها إلا أولو العزم من الرسل ، وإليه ذهب القاضي عياض . ومنها : - وإليه ذهب الحافظ ابن حجر - : أن المراد بالخشية ، الموت ، أو

--> ( 1 ) سورة مريم : 12 . ( 2 ) سورة العلق : 1 . ( 3 ) سورة العلق : 5 . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 6982 ) ، مسلم ( الإيمان : 73 ) ، أحمد في مسنده ( 6 / 232 ) ، ابن حبان ( 1 / 115 ) ، البيهقي في السنن ( 7 / 51 ، 9 / 6 ) ، البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 135 ) ، ابن الجوزي في الوفا ص ( 157 ) .