جعفر بن البرزنجي
375
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
جبريل في رمضان ، وحمل عليه بعضهم : « الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا » « 1 » كما تقدم بما فيه . وقولنا : مدة الوحي ثلاث وعشرون سنة لا ينافيه أن الفترة التي لم ينزل فيها قرآن بعد نزول اقرأ ثلاث سنين ؛ لأنه نزل قبلها أول اقرأ ، فصدق أنه نزل في ثلاث وعشرين سنة ؛ لأنه لم يقل : كان ينزل عليه كل يوم ، ولا كل شهر . وقيل : نزل في عشرين بناء على أنه عاش ستين سنة ، أو على إلغاء الفترة . وقيل : لثلاث ربيع الأول ( شهر مولده ) صلى اللّه عليه وسلم ( الذي ) ولد فيه ( وبدا ) ظهر ( فيه بدر محيّاه ) نور وجهه الشريف المشبه بالقمر ليلة البدر . أبهم المصنف - رحمه اللّه - شهر المولد ، وسياق كلامه : أن المراد ربيع الأول ، وهو الظاهر لما مر عن « المواهب » ، ويمكن على بعد حمله على رمضان لما تقدم في قول من قال : أنه ولد لثمان خلت من شهر رمضان . وقيل : كان ذلك ليلة أو يوم السابع والعشرين من رجب ؛ فقد أورد الحافظ الدمياطي في « سيرته » عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - قال : « من صام يوم سبع وعشرين من رجب كتب اللّه له صيام ستين شهرا » « 2 » . وهو اليوم الذي نزل فيه جبريل على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالرسالة ، وأول يوم هبط فيه جبريل . قال في « إنسان العيون » : أي أول يوم هبط فيه جبريل على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ولم يهبط عليه قبل ذلك . . انتهى . وهذا إن أراد الأولية المطلقة فظاهر لكن يحتاج إلى توقيف ، وإن أراد هبوطه عليه بعد الأربعين كما هو المتبادر من موضوع الكلام ففيه نظر . ( فقال له : اقرأ ) يحتمل أن يكون هذا الأمر لمجرد التنبيه والتيقظ لما سيلقى إليه ؛ أي تهيأ للقراءة ، وتفرغ لها ، وأن يكون على بابه من الطلب فيستدل به على تكليف ما لا يطاق له حال وإن قدر عليه بعد ذلك ، كقول المعلم لمن
--> ( 1 ) صحيح مسلم ( الرؤيا : 6 ) ، سنن البيهقي ( 4 / 39 ) ، ابن ماجة ( 3914 ) ، مسند أحمد ( 4 / 10 ) ، معجم الطبراني الكبير ( 19 / 205 ) ، شرح السنة للبغوي ( 12 / 213 ) . ( 2 ) إتحاف السادة المتقين ( 5 / 207 ) ، المغنى عن حمل الأسفار ( 1 / 367 ) .