جعفر بن البرزنجي
372
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وإذا حلّت الهداية قلبا * نشطت في العبادة الأعضاء « 1 » أي ألف العبادة والخلوة في حال كونه طفلا ، ومثل هذا الشأن العلى شأن الكرام ، وإنما كان هذا شأن الكرام ؛ لأنه إذا حلت الهداية قلبا نشطت الأعضاء في العبادة ؛ لأن القلب رئيس البدن المعوّل عليه في صلاحه وفساده . ولعل الخلوة في كلام الناظم المراد بها : مطلق اعتزاله عن الناس ، وأراد بقوله : « طفلا » من رضاعه صلى اللّه عليه وسلم عند حليمة ، فقد تقدّم عنها - رضى اللّه عنها أنها قالت : لما ترعرع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يخرج إلى الصبيان وهم يلعبون فيتجنبهم ، لا خصوص اعتزاله الناس في غار حراء ، فلا ينافي قوله : « طفلا » ظاهر ما تقدم من أن خلوته صلى اللّه عليه وسلم بغار حراء كانت في زمن تزوجه بخديجة - رضى اللّه عنها - . ولم يكن جواره بحراء لطلب النبوة لأنها أجل من أن تنال بالطلب والاكتساب ، وإنما هي موهبة من اللّه ، وخصوصية يخص بها من يشاء من عباده ، واللّه أعلم حيث يجعل رسالته . قال البوصيري : تبارك اللّه ما وحى بمكتسب * ولا نبىّ على غيب بمتّهم « 2 » وقال اللقانى : ولم تكن نبوّة مكتسبه * ولو رقى في الخير أعلى عقبه وقد علمت مما تقدم أنه كان يتعبد بحراء في شهر رمضان ؛ كما رواه ابن إسحاق فلم يزل صلى اللّه عليه وسلم مستمرا على ذلك ( إلى أن أتاه ) يقظة ( فيه ) أي الغار المذكور ؛ غاية لقوله يتعبد ( صريح الحقّ ) أي الحق الصريح الواضح البين الخالص وهو الوحي بواسطة جبريل ( ووافاه ) أي أتاه بالقرآن العظيم عيانا ( وذلك ) أي إتيان الحق ( في يوم الاثنين ) ويشهد له : ما رواه مسلم عن أبي قتادة : أنه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين ، فقال : « فيه ولدت ، وفيه أنزل
--> ( 1 ) المجموعة النبهانية ( 1 / 80 ) . ( 2 ) المجموعة النبهانية ( 4 / 9 ) .