جعفر بن البرزنجي
364
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
ومما يدل على أن المراد مطلق الرؤيا ومطلق النبوة لا خصوص رؤياه ونبوته صلى اللّه عليه وسلم : ما جاء في ذلك من الألفاظ التي بلغت خمسة عشر لفظا ، ففي رواية : « أنها جزء من سبعين جزءا » ، وفي رواية : « من أربعة وأربعين » ، وفي رواية : « من خمسين » ، وفي رواية : « من تسعة وأربعين » ، وفي أخرى : « من أربعة وعشرين » . فإن ذلك باعتبار الأشخاص لتفاوت مراتبهم في الرؤيا . وذكر الحافظ ابن حجر : أن أصح الروايات مطلقا رواية : « ستة وأربعين » ، ويليها رواية : « جزء من سبعين » ، فعلم أن الرؤيا المذكورة جزء من مطلق النبوة ، أي كجزء منها من جهة الاطلاع على بعض الغيب فلا ينافي انقطاع النبوة بموته صلى اللّه عليه وسلم ، ومن ثم جاء : « ذهبت النبوة - أي لا توجد بعدى - وبقيت المبشرات » « 1 » أي المرائي . وفي لفظ : « لم يبق إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له » « 2 » . لا يقال : الرؤيا الصادقة تكون من الكافر أو له وهو خارج بالرجل الصالح وبالمسلم لأنّا نقول : لو فرض وقوع ذلك كان استدراجا . وفيه أنها واقعة ، وظاهر سياق الحديث الحصر . وكما تكون الرؤيا مبشرة بخير عاجل أو آجل تكون منذرة بشر كذلك . وقال سعيد بن جبير : إن اللّه يقبض أرواح الأموات إذا ماتوا ، وأرواح الأحياء إذا ناموا ، فتتعارف ما شاء اللّه ؛ أي فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى أي يعيدها . قال على كرم اللّه وجهه : فما رأته نفس النائم وهي في السماء قبل إرسالها فهي الرؤيا الصادقة ، وما رأته بعد إرسالها فهي الرؤيا الكاذبة ؛ لأنها من إلقاء الشيطان . والمشهور عدم تعدد الروح في كل جسد . وصرح العز بن عبد السلام بأن في كل جسد روحين : أحدهما روح اليقظة
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة ( 3986 ) ، مسند أحمد ( 6 / 381 ) ، الدارمي ( 2 / 123 ) ، التمهيد لابن عبد البر ( 5 / 57 ) . ( 2 ) عزاه السيوطي في الجامع الكبير ( 17450 ) للبيهقي في شعب الإيمان . وله شواهد .