جعفر بن البرزنجي
360
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
والبشارة المطلقة : هي الإخبار بما يسر ؛ سميت بذلك لتأثر البشرة - وهي ظاهر الجلد - عند الإخبار بالأمر السار . ( ونذيرا ) أي منذرا مخوفا لأهل المعصية بالنار أو بالعذاب ، وقيل : محذرا من الضلالات . والإنذار : الإخبار عما يخاف ؛ ليحذر ويكف عما يوصل إليه ، ويعمل بما يحجز عنه ( فعمّهم ) سبحانه وتعالى ( برحماه ) بضم الراء اسم مصدر رحم بمعنى الرحمة : أي شمل العالمين برحمته ، أو عمّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم العالمين برحمته ، قال تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 1 » . وقال : بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 2 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أنا رحمة مهداة » « 3 » . وقال : « إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابا » « 4 » . فهو صلى اللّه عليه وسلم عين الرحمة فإن كل خير ونور وبركة شاعت وظهرت في الوجود ، أو تظهر من أول الإيجاد إلى آخره إنما ذلك بسببه صلى اللّه عليه وسلم ، وكونه رحمة للعالمين لأن ما بعث به سبب لإسعادهم ، وموجب لصلاح معاشهم ومعادهم ، وظاهره شمول ذلك للمنافقين بل للكفار ، وهو كذلك كما تقدم . ففي « الكشاف » : أن ما أتى به لإسعاد الفريقين الكفار والمؤمنين ، فمن خالف فعذابه من نفسه ؛ كعين انفجرت فانتفع قوم وكسل قوم فهي رحمة لهما . واستشكل ذلك بأنه كما قصد ببعثته صلى اللّه عليه وسلم أن يؤمن قوم فيثابوا ، كذلك قصد ببعثته أن لا يؤمن قوم فيعذبوا ، فلم خص الرحمة ونفى الغضب ؟ وأجيب : بأن المقصود بالذات الرحمة ، والغضب بالتبعية ، بل في حكم
--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 107 . ( 2 ) سورة التوبة : 128 . ( 3 ) كنز العمال ( 31995 ) ، تفسير القرطبي ( 4 / 63 ) . ( 4 ) دلائل النبوة لأبى نعيم ( 1 / 15 ) ، المغنى عن حمل الأسفار ( 36112 ) ، كنز العمال ( 31997 ) ، إتحاف السادة المتقين ( 7 / 107 ) .