جعفر بن البرزنجي

358

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

ولذا ذهب بعض المتأخرين إلى إرساله صلى اللّه عليه وسلم إلى سائر الجمادات ، لكن لم يكن إرساله إلى الملائكة إلا ليلة الإسراء كما ذكره السيوطي في كتابه « تزيين الأرائك في إرسال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى الملائك » . وتقدم أن إرساله إلى الثقلين إرسال تكليف ، ولغيرهم - كالمعصوم وغير المكلف - إرسال إذعان ؛ لشرفه ودخوله تحت دعوته : أي فهم وإن لم يكلفوا بشريعته مكلفون بتعظيمه والإيمان به والإشارة بذكره . وأما إرساله إلى الجمادات فإرسال تأمين لها من الخسف بها ونحوه ، بل ولا مانع من أن يركّب اللّه فيها إدراكات ونطقا لتؤمن به وتخضع له بدليل قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ « 1 » أي حقيقة لا بلسان الحال فقط خلافا لمن زعمه . قال الجلال السيوطي - رحمه اللّه تعالى - : وهذا القول - أي إرساله للملائكة - رجحته في كتابي « الخصائص » ، ورجحه قبل الشيخ تقى السبكي ، وزاد أنه مرسل لجميع الأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين - والأمم السابقة من لدن آدم إلى قيام الساعة . ورجحه أيضا البارزى ، وزاد : أنه مرسل إلى جميع الحيوانات والجمادات . وأزيد على ذلك أنه مرسل إلى نفسه ، فعلم أنه صلى اللّه عليه وسلم مرسل لجميع الأنبياء وأممهم على تقدير وجوده في زمنهم ؛ لأن اللّه أخذ عليهم الميثاق على الإيمان به ونصرته - كما تقدم - مع بقاء نبوّتهم ورسالتهم إلى أممهم . وأما غيره من الأنبياء فإنما كان يبعث إلى قومه فقط ، وإن كانت رسالة بعضهم عامة في الصورة لعدم وجود غيره ، ولو اتفق وجود غيره لم يكن مبعوثا إليه . فنبوته ورسالته صلى اللّه عليه وسلم أعم وأشمل . وفي « إنسان العيون » : وكون جميع الأنبياء وأممهم من أمته صلى اللّه عليه وسلم المراد : أمة الدعوة لا أمة الإجابة ؛ لأنها مخصوصة بمن آمن به صلى اللّه عليه وسلم بعد البعثة . . انتهى . وبعثته صلى اللّه عليه وسلم رحمة على الكفار بتأخير العذاب ، ولم يعاجلوا بالعقوبة كسائر

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 44 .